أبو علي سينا
347
النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى )
القوى ، وإلا كان كل جسم له ذلك ، بل لأمر به يصير كذلك ، ويكون ذلك الأمر هو الجامع الأول ، وهو كمال الجسم من حيث هو مجمع ، وهو غير الجسم ، فيكون إذن المجمع هو شئ غير جسم وهو النفس . وأما ثانيا ، فقد تبين أن من هذه القوى ما ليس يجوز أن يكون جسمانيا مستقرا في جسم . فإن تشكك فقيل : إنه إن جاز أن تكون هذه القوى لشئ واحد ، مع أنها لا تجتمع معا فيه ، إذ بعضها لا يحل الأجسام وبعضها يحلّها ، فتكون مع افتراقها من غير أن تكون بصفة واحدة منسوبة « 1 » إلى شئ واحد ، فلم لا يكون كذلك الآن وتكون كلها منسوبة إلى جسم أو جسماني . فنقول لأن هذا الذي ليس بجسم ، يجوز أن يكون منبع القوى فيفيض عنه بعضها في الآلة ، وبعضها يختص بذاته ، وكلها يؤدّى إليه نوعا من الأداء . واللواتي تكون في الآلة تجتمع في مبدأ يجمعها في الآلة ذلك « 2 » المبدأ ، وهو « 3 » فائض عن الغنىّ عن الآلة كما نبيّن حاله بعد في حل الشبه . وأما الجسم فلا يمكن أن تكون هذه القوى كلها فائضة منه ، فإن نسبة القوى إلى الجسم ليس على سبيل الفيضان ، بل على سبيل القبول ، والفيضان يجوز أن يكون على سبيل مفارقة الفيض عن المفيض « 4 » ، والقبول لا يجوز أن يكون على تلك السبيل . وأما ثالثا فإن هذا الجسم إما أن يكون جملة البدن ، فيكون إذا نقص
--> ( 1 ) - خبر « كان » في قوله : « فتكون مع افتراقها » . ( 2 ) - فاعل قوله : « يجمعها » . ( 3 ) - اى ما في الآلة . ( 4 ) - مفارقة المفيض عن الفيض . كما في نسخة مصحّحة .