أبو علي سينا
318
النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى )
يفسد أو يبقى ليس في المعنى الذي به المركب واحد ، بل في المادة التي هي بالقوة قابلة كلا الضدين . فليس إذن في الفاسد المركب لا قوة أن يبقى ولا قوة أن يفسد ، فلم تجتمعا فيه . وأما المادة فإما أن تكون باقية لا بقوة تستعد بها للبقاء كما يظن قوم ، وإما أن تكون باقية بقوة بها تبقى وليس لها قوة أن تفسد ، بل قوة أن تفسد شئ آخر يحدث فيها . والبسائط التي في المادة فإن قوة فسادها في جوهر المادة لا في جوهرها . والبرهان الذي يوجب أن كل كائن فاسد من جهة تناهى قوّتى البقاء والبطلان ، إنما يوجب فيما هو كائن من مادة وصورة ، وتكون في مادته قوة أن تبقى فيه تلك الصورة وقوة أن تفسد هي منه ، كما قد علمت . فقد بان إذن أن النفس الإنسانية لا تفسد البتة ، وإلى هذا سقنا كلامنا والله الموفق . وقد أوضحنا أن الأنفس « 1 » إنما حدثت وتكثرت مع تهيؤ من الأبدان . على أن تهيؤ الأبدان يوجب أن يفيض وجود النفس لها من العلل المفارقة .
--> ( 1 ) - قوله - رضوان الله تعالى عليه - : « وقد أوضحنا أن الأنفس . . . » ، أقول هذا شروع في إبطال التناسخ وخلاصة كلامه في المقام هو ما ذكره في التعليقات بقوله : « كلما حدث مزاج صلح لنفس فأحدث لا محالة نفسا ، أو استعدت مادة لقبول صورة نارية أو هوائية أو مائية أو أرضية حدث فيها تلك الصورة من المبادئ المفارقة ، فالقول بالتناسخ يبطل من هذا الوجه » انتهى ( ص 29 ) . وفي النجاة جعل قوله هذا في إبطال التناسخ إلى آخره فصلا على حدة حيث قال : « فصل في بطلان القول بالتناسخ ، وقد أوضحنا أنّ الأنفس أنما حدثت . . . » ( ص 189 ط مصر ) . ثم إنّ لنا كلاما في التناسخ يطلب تفصيله في تعليقتنا على الأسفار في المقام .