أبو علي سينا
310
النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى )
الشباب له في نفسه فيدخل في كل إضافة ؛ وكذلك العلم والجهل والظن وما أشبه ذلك إنما تكون في ذات النفس وتدخل مع النفس في كل إضافة . فإذن ليست النفس واحدة ، فهي كثيرة بالعدد ، ونوعها واحد ، وهي حادثة ، كما بيناه . فلا شك أنها بأمر مّا تشخصت وأن ذلك الأمر في النفس الإنسانية ليس هو الانطباع في المادة ، فقد علم بطلان القول بذلك ، بل ذلك الأمر هيئة من الهيئات « 1 » ، وقوة من القوى ، وعرض من الأعراض الروحانية ، أو جملة منها تشخصها باجتماعها وإن جهلناها . وبعد أن تشخصت مفردة فلا يجوز أن تكون هي والنفس الأخرى بالعدد ذاتا واحدة ، فقد أكثرنا القول في امتناع هذا في عدة مواضع . لكنا نتيقن أنه يجوز أن تكون النفس إذا حدثت مع حدوث مزاج مّا أن تحدث لها هيئة معدّة تعدّها في الأفعال النطقية والانفعالات النطقية تكون على جملة متميزة عن الهيئة الناظرة لها في أخرى تميّز المزاجين في البدنين وأن تكون الهيئة المكتسبة التي تسمى عقلا بالفعل أيضا على حد مّا تتميز به عن نفس أخرى ، وأنها يقع لها شعور بذاتها الجزئية ، وذلك الشعور هيئة مّا فيها أيضا خاصة ليست لغيرها . ويجوز أن تحدث فيها من جهة القوى البدنية هيئة خاصة أيضا ، وتلك الهيئة تتعلق بالهيئات الخلقية ، أو تكون هي هي ، أو تكون أيضا خصوصيات أخرى تخفى علينا تلزم النفوس مع حدوثها وبعده ، كما تلزم أمثالها أشخاص الأنواع الجسمانية فتتمايز بها ما بقيت ، وتكون الأنفس كذلك تتميز بمخصصاتها
--> ( 1 ) - بل ذلك الامر لها هيئة من الهيئات ، نسخة .