أبو علي سينا
308
النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى )
أيضا أمرا حادثا ، فلا تكون قديمة لم تزل ويكون حدوثها مع بدن . فقد صح إذن أن الأنفس تحدث كما تحدث مادة بدنية صالحة لاستعمالها إياها ، ويكون « 1 » البدن الحادث مملكتها وآلتها ، وتكون في جوهر النفس الحادثة مع بدن مّا ذلك البدن استحق حدوثها من المبادئ الأولى هيئة نزاع طبيعي إلى الاشتغال به واستعماله والاهتمام بأحواله والانجذاب إليه تخصها وتصرفها عن كل الأجسام غيره ، فلابد أنها إذا وجدت متشخصة فإن مبدأ تشخصها يلحق بها من الهيئات ما تتعين به شخصا وتلك الهيئة تكون مقتضية لاختصاصها بذلك البدن ومناسبة لصلوح أحدهما للآخر ، وإن خفى علينا تلك الحالة وتلك المناسبة ، وتكون مبادئ الاستكمال متوقّعة لها بوساطته ، ويكون هو بدنها . ولكن لقائل أن يقول : إن هذه الشبهة تلزمكم في النفوس إذا فارقت الأبدان ، فإنها إما أن تفسد ولا تقولون به ، وإما أن تتحد وهو عين ما شنّعتم به ، وإما أن تبقى متكثرة ، وهي عندكم مفارقة للمواد ، فكيف تكون متكثرة . فنقول : أما بعد مفارقة الأنفس للأبدان « 2 » ، فإن الأنفس قد وجدت
--> ( 1 ) - فيكون ، نسخة . ( 2 ) - قال في النجاة ص 377 : واما بعد مفارقة البدن فان الأنفس قد وجد كل واحد منها ذاتا منفردة باختلاف موادها التي كانت وباختلاف أزمنة حدوثها واختلاف هيأتها التي بحسب أبدانها المختلفة لا محالة . وقال صدر المتألهين في الاسفار ( ص 89 ج 4 ط 1 - ص 373 ج 8 ط جديد ) : « لو كانت النفوس قبل الأبدان متكثرة لزم منه محالات قوية . منها تعطيل النفوس مدة غير متناهية عن تصرفها في البدن وتدبيرها وقد علمت أنّ الإضافة النفسية ليست كإضافة الأبوة والبنوة العارضة وكإضافة الربان إلى السفينة