أبو علي سينا
306
النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى )
مقصد مّا ، فإذا وصل إليه ثم عرض من الأسباب ما يعوقه عن مفارقتها صار السبب الموصل بعينه عائقا . ونقول : « 1 » إن الأنفس الإنسانية لم تكن « 2 » قائمة مفارقة للأبدان ثم حصلت في البدن « 3 » ، لأن الأنفس الإنسانية متفقة في النوع والمعنى ، فإذا فرض أن لها وجودا ليس حادثا مع حدوث الأبدان ، بل هو وجود مفرد ، لم يجز أن تكون النفس في ذلك الوجود متكثرة . وذلك لأن كثرة « 4 » الأشياء إما أن تكون « 5 » من جهة الماهية والصورة ، وإما أن تكون من جهة النسبة إلى العنصر والمادة المتكثرة بما تتكثر به من الأمكنة التي تشتمل على كل مادة في جهة والأزمنة التي تختص بكل واحد منها في حدوثه والعلل القاسمة إياها ، وليست « 6 » متغايرة بالماهية والصورة ، لأن صورتها
--> ( 1 ) - هذا شروع في اثبات ان النفس حادثة بحدوث البدن ، بل حادثة مع حدوث البدن . قال صدر المتألهين في الاسفار ( ص 308 ج 1 ط 1 - ص 438 ج 3 ط جديد ) : « النفس الانسانية عند الشيخ مجردة عن المادة في أول الفطرة » . وقال في الاسفار ( ص 125 ج 4 ط 1 - ص 112 ج 9 ط جديد ) : « النفس الانسانية عند الشيخ مجرد عقلي من أول الفطرة حين حدوثها في الشهر الرابع للجنين » . وراجع آخر الفصل الرابع من المقالة التاسعة من الهيات الشفاء ( ص 269 ) في أنّ النفس تحدث بحدوث البدن ، حيث يقول الشيخ : « وممّا لا نشكّ فيه أنّ هيهنا عقولا بسيطة » . وراجع أيضا ج 2 من كتاب المباحث المشرقية للفخر ص 382 في كيفية تعلق النفس بالبدن ، وص 389 منه في حدوث النفوس البشرية . ( 2 ) - في تعليقة نسخة : اى لم تكن مجردة موجودة قبل الأبدان ثم تعلقت بالأبدان الحادثة التي تستعد لتعلقها . ( 3 ) - في الأبدان ، نسخة . ( 4 ) - تكثّر الأشياء ، نسخة . ( 5 ) - في تعليقة نسخة : أي التكثر بحسب الأنواع المختلفة . ( 6 ) - في تعليقة نسخة : أي هذه المتكثرات التي هي النفوس .