أبو علي سينا
302
النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى )
وأنت تعلم أن الحس يمنع النفس عن التعقل ، فإن النفس إذا أكبّت على المحسوس شغلت عن المعقول من غير أن يكون أصاب آلة العقل أو ذاتها « 1 » آفة « 2 » بوجه ؛ وتعلم أن السبب في ذلك هو اشتغال النفس بفعل دون فعل ، فكذلك الحال والسبب إذا عرض أن تعطّلت « 3 » أفعال العقل عند المرض . ولو كانت الملكة العقلية المكتسبة قد بطلت وفسدت لأجل الآلة ، لكان رجوع الآلة إلى حالها يحوج إلى اكتساب من الرأس « 4 » . وليس الأمر كذلك ، فإنه قد تعود النفس إلى ملكتها وهيئتها عاقلة بجميع ما عقلته بحالها إذا عاد البدن إلى سلامته ، فقد كان إذن ما كسبته موجودا معها بنوع مّا إلا أنها كانت مشغولة عنه . وليس اختلاف جهتي فعل النفس فقط يوجب في أفعالها التمانع ، بل تكثّر أفعال جهة واحدة قد يوجب ذلك بعينه . فإن الخوف يغفل عن الوجع والشهوة تصدّ عن الغضب ، والغضب يصرف عن الخوف ، والسبب في جميع ذلك واحد وهو انصراف النفس بالكلية إلى أمر واحد . فبين من هذا أنه ليس يجب إذا لم يفعل شئ فعله عند اشتغاله بشئ أن لا يكون فاعلا فعله إلا عند وجود ذلك الشئ المشتغل به . ولنا أن نتوسع في بيان هذا الباب ، إلا أن الإمعان في المطلوب بعد
--> ( 1 ) - أو ذاته ، نسخة . ( 2 ) - فاعل أصاب . ( 3 ) - فاعل عرض . ( 4 ) - رأس ، نسخة .