أبو علي سينا
299
النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى )
لأن ذات هذه الآلة جوهر ونحن إنما نجد « 1 » ونعتبر صورة ذاته ، والجوهر في ذاته غير مضاف البتة . فهذا برهان واضح على أنه لا يجوز أن يدرك المدرك بالآلة آلته في الإدراك . ولهذا فإن الحس إنما يحسّ شيئا خارجا ولا يحس ذاته ، ولا آلته ولا إحساسه . وكذلك الخيال لا يتخيل ذاته ولا فعله البتة « 2 » ، بل إن تخيل آلته تخيلها لا على نحو يخصه وأنها لا محالة له دون غيره ، إلا أن يكون الحس يورد عليه صورة آلته لو أمكن ، فيكون حينئذ إنما يحكى خيالا مأخوذا من الحس غير مضاف عنده إلى شئ حتى لو لم يكن هو آلته لم يتخيله . [ البرهان السابع على تجرد النفس الناطقة ] وأيضا مما يشهد لنا بهذا « 3 » ويقنع فيه أن القوى الدرّاكة بالآلات يعرض لها من إدامة العمل أن تكلّ ، لأجل أن الآلات تكلّها إدامة الحركة وتفسد مزاجها الذي هو جوهرها وطبيعتها ، والأمور القوية الشاقة الإدراك توهنها ، وربما أفسدتها ولا تدرك عقيبها الأضعف منها لانغماسها في الانفعال عن الشاق ، كالحال في الحس فإن المحسوسات الشاقة والمتكررة تضعفه وربما أفسدته كالضوء للبصر والرعد الشديد للسمع ، ولا يقوى
--> ( 1 ) - نأخذ ، نسخة . ( 2 ) - قوله : « ولا فعله البتة » ، أقول : هكذا جاءت العبارة في عدة نسخ أخرى مخطوطة من الشفاء أيضا . ولكن العبارة حرّفت وأصلها هكذا : « ولا فعله ولا آلته بل إن تخيّل الخ » كما في النجاة ، على أنّ سياق العبارة ينادى بذلك أيضا . ( 3 ) - اى يكون النفس غير جسمانية .