أبو علي سينا
287
النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى )
جهة البدن . وأما ما دون ذلك فهي قوى تنبعث عنه لاستعداد البدن لقبولها ولمنفعته . والأخلاق تكون للنفس من جهة هذه القوة كما قد أشرنا إليه فيما سلف . ولكل واحد من القوتين استعداد وكمال ، فالاستعداد الصرف من كل واحدة منهما يسمى عقلا هيولانيا سواء أخذ نظريا أو عمليا . ثم بعد ذلك إنما يعرض لكل واحدة منهما أن تحصل لها المبادئ التي بها تكمل أفعالها ، إما للعقل النظري فالمقدمات الأولية وما يجرى معها ، وإما للعملى فالمقدمات المشهورة وهيئات أخرى . فحينئذ يكون كل واحد منهما عقلا بالملكة ، ثم يحصل لكل واحد منهما الكمال المكتسب . وقد كنا شرحنا هذا من قبل « 1 » ، فيجب أول كل شئ أن نبين أن هذه النفس المستعدة لقبول المعقولات بالعقل الهيولاني ليس بجسم ولا قائم صورة في جسم .
--> ( 1 ) - في الفصل الخامس من المقالة الأولى من هذا الفن .