أبو علي سينا

284

النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى )

وأخص الخواص بالإنسان تصور المعاني الكلية العقلية المجردة عن المادة كل التجريد على ما حكيناه وبيناه ، والتوصل إلى معرفة المجهولات تصديقا وتصورا من المعلومات العقلية . فهذه الأحوال والأفعال المذكورة هي مما يوجد للإنسان ، وجلها يختص به الإنسان وإن كان بعضها بدنيا ، ولكنه موجود لبدن الإنسان بسبب النفس التي للإنسان التي ليست لسائر الحيوان . بل نقول : إن للإنسان تصرفا في أمور جزئية وتصرفا في أمور كلية والأمور الكلية إنما يكون فيها اعتقاد فقط ولو كان أيضا في عمل ، فإن من اعتقد اعتقادا كليا أن البيت كيف ينبغي أن يبنى ، فإنه لا يصدر عن هذا الاعتقاد وحده فعل بيت مخصوص صدورا أوليا ، فإن الأفعال تتناول أمورا جزئية وتصدر عن آراء جزئية ، وذلك لأن الكلى من حيث هو كلى ليس يختص بهذا دون ذلك . ولنؤخر شرح هذا معوّلين على ما يأتيك في الصناعة الحكمية في آخر الفنون . فتكون للإنسان إذن قوة تختص بالآراء الكلية ، وقوة أخرى تختص بالرؤية في الأمور الجزئية ، فيما ينبغي أن يفعل ويترك مما ينفع ويضر ، وفيما هو جميل وقبيح وخير وشر ، ويكون ذلك بضرب من القياس والتأمل صحيح أو سقيم غايته أنه يوقع رأيا في أمر جزئي مستقبل من الأمور الممكنة ، لأن الواجبات والممتنعات لا يروّى فيها لتوجد أو تعدم ، وما مضى أيضا لا يروّى في إيجاده على أنه ماض . وإذا حكمت هذه القوة تتبع « 1 » حكمها حركة القوة الإجماعية إلى تحريك البدن ، كما كانت

--> ( 1 ) - تبع حكمها ، نسخة . هذه القوّة ، أي القوّة العملية .