أبو علي سينا

264

النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى )

وتكون القوة منقسمة ولا تنقسم بذاتها ، بل بانقسام ما فيها فتكون جسمانية . وتكون الصورة مر تسمة في الجسم « 1 » ، فليس يصح أن يفترق المربعان في الخيال لافتراق المربعين الموجودين وبالقياس إليهما ، فبقى أن يكون ذلك إما بسبب افتراق الجزئين في القوة القابلة أو الجزئين من الآلة التي بها تفعل القوة . وكيف كان ، فإن الحاصل من هذا القبيل أن الإدراك إنما يتم بقوة متعلقة بمادة جسمانية . فقد اتضح أن الإدراك الخيالي هو أيضا إنما يتم بجسم . ومما يبيّن ذلك أنا نتخيّل الصورة الخيالية كصورة الناس مثلا أصغر أو أكبر كأنّا ننظر إليهما . ولا محالة أنها ترتسم وهي أكبر ، وترتسم وهي أصغر في شئ لا في مثل ذلك الشئ بعينه ، لأنها إن ارتسمت في مثل ذلك الشئ فالتفاوت في الصغر والكبر إما أن يكون بالقياس إلى المأخوذ عنه الصورة وإما بالقياس إلى الآخذ وإما لنفس الصورتين . ولا يجوز أن يكون بالقياس إلى المأخوذ عنه الصورة ، فكثيرا من الصور الخيالية غير مأخوذة عن شئ البتة ، وربما كان الصغير والكبير صورة شخص واحد . ولا يجوز أن يكون بسبب الصورتين في أنفسهما فإنهما لما اتفقتا في الحد والماهية واختلفتا في الصغر والكبر فليس ذلك لنفسيهما ، فإذن ذلك بالقياس إلى الشئ القابل ، ولأن الصورة تارة ترتسم في جزء منه أكبر وتارة في جزء منه أصغر .

--> ( 1 ) - في جسم . نسخة .