أبو علي سينا
241
النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى )
ذلك من كل جنس ، فيكون من المعقولات ، ويكون من الإنذارات « 1 » ، ويكون شعرا ، ويكون غير ذلك بحسب الاستعدادات والعادة والخلق . وهذه الخواطر تكون لأسباب تعنّ « 2 » للنفس مسارقة « 3 » في أكثر الأمر وتكون كالتلويحات « 4 » المستلبة التي لا تتقرّر فتذكر إلا أن تبادر إليها النفس بالضبط الفاضل ، ويكون أكثر ما يفعله أن يشغل التخيل بجنس غير مناسب لما كان فيه . ومن شأن هذه القوة المتخيلة أن تكون دائمة الإكباب على خزانتي
--> ( 1 ) - في تعليقة نسخة : اى الاخبار بنزول عذاب أو بلاء . ( 2 ) - اى تظهر . ( 3 ) - هو يسارق في النظر إذا احتال فيه . ( 4 ) - قوله : « وتكون كالتلويحات » يعنى تكون تلك الخواطر التي تعنّ اى تظهر للنفس مسارقة كتلك التلويحات التي لا تتقرر في النفس فتذكر اى حتى تذكر بل تلوح فتذهب بلا تراخ ومن ثم تنسى وتنمحى ، الا ان تبادر النفس إلى تلك الخواطر اللائحة بالضبط الفاضل اى تمسكها جيدا ولا تطلقها . ثم اخذ الشيخ - قدس سره - ان يبين علة عدم تقررها في النفس وعدم تذكرها إياها بقوله : « وأكثر ما يفعله . . . » وخلاصتها ان المتخيلة تزاحم النفس في ذلك التقرر والتذكر . ف « أكثر ما » مبتدأ ، وخبره : « ان يشغل التخيل » و « التخيل » فاعل « يشغل » . وفاعل « يفعل » هو الضمير الراجع إلى « أكثر ما » . والضمير البارز المنصوب في « يفعله » راجع إلى « عدم التقرر » . والتذكر المستفاد من قوله « لا تتقرر فتذكر » اى اشتغال التخيل بشئ غير مناسب هو أكثر شئ موجب لعدم تقرر تلك الخواطر وعدم تذكرها للنفس . فعلم أن الهمّ الواحد هو سبب انقهار المتخيلة للنفس وهو يحصل في السلوك الانساني من المراقبة التامة . وهذا الفصل الشريف من غرر فصول كتاب النفس . وبما ذكرنا من معنى العبارة دريت ان الصواب المحقق هو تذكير الفعلين اعني يفعله ويشغل لا تأنيثهما كما في طبع مصر ، ولو كان كذلك لوجب ان يقال « ان تشغل التخيل عن جنس . . . » لانّ النفس على هذا الزعم تشغله عنه على أنه زعم باطل وان تكلف في تصحيح المعنى فتدبر .