أبو علي سينا

239

النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى )

تركيب صور بأعيانها وتحليلها على جهة يقع للنفس فيها غرض صحيح ، ولا تتمكن المتخيلة لذلك من التصرف على ما لها أن تتصرّف عليه بطباعها ، بل تكون منجرّة مع تصريف النفس النطقية إياها انجرارا . والثاني أن تصرفها عن التخيلات التي لا تطابق الموجودات من خارج فتكفها عن ذلك استبطالا لها فلا تتمكن من شدة تشبيحها وتمثيلها ، فإن شغلت المتخيلة من الجهتين جميعا ضعف فعلها ، وإن زال عنها الشغل من الجهتين كلتيهما - كما يكون في حال النوم أو من جهة واحدة كما يكون عند الأمراض التي تضعف البدن وتشغل النفس عن العقل والتمييز وكما عند الخوف حتى تضعف النفس وتكاد تجوّز ما لا يكون وتكون منصرفة عن العقل جملة لضعفها وتخوّفها وقوع أمور جسدانية فكأنها تترك العقل وتدبيره - أمكن التخيل « 1 » حينئذ أن يقوّى ويقبل على المصورة ويستعملها ويتقوى اجتماعهما معا فتصير المصورة أظهر فعلا فتلوح الصور التي في المصورة في الحاس المشترك فترى كأنها موجودة خارجا ، لأن الأثر المدرك من الوارد من خارج ومن الوارد من داخل هو ما يتمثل فيها وإنما يختلف بالنسبة . وإذا كان المحسوس بالحقيقة هو ما يتمثل ، فإذا تمثل كان حاله كحال ما يرد من خارج . ولهذا ما يرى الإنسان المجنون والخائف والضعيف والنائم أشباحا قائمة كما يراها في حال السلامة بالحقيقة ويسمع أصواتا كذلك ،

--> ( 1 ) - عبارته في المبدء والمعاد هكذا : « وإذا سكن فعل أحد الشيئين قوى الخيال اما الحس فإذا تعطل فعله عند النوم واما العقل فإذا لم يصح الآلة لاستعماله لها بسوء المزاج ولهذا يتخيل المجانين أمورا ليست فيقوى ذلك في خيالهم حتى يكون حاله حال الموجود المأخوذ من الحس » .