أبو علي سينا
236
النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى )
الحواس فتخزنه . وقد تخزن القوة أيضا أشياء ليست من المأخوذات عن الحس ، فإنّ القوة المفكرة قد تتصرف على الصور التي في القوة المصوّرة بالتركيب والتحليل لأنها موضوعات لها ، فإذا ركّبت صورة منها أو فصّلتها أمكن أن تستحفظها فيها ، لأنها ليست خزانة لهذه الصورة من جهة ما هذه الصورة منسوبة إلى شئ وواردة من داخل أو خارج ، بل إنما هي خزانة لها لأنها هذه الصورة بهذا النحو من التجريد ، ولو « 1 » كانت هذه الصورة على نحو ما فيها من التركيب والتفصيل ترد من خارج لكانت هذه القوة تستثبتها . فكذلك إذا لاحت لهذه القوة من سبب آخر . وإذا عرض بسبب « 2 » من الأسباب إما من التخيل والفكر وإما لشئ من التشكلات السماوية أن تمثلت « 3 » صورة في المصورة وكان الذهن غائبا أو ساكنا عن اعتباره ، أمكن أن يرتسم ذلك في الحس المشترك نفسه بعينه إلى تبيانه « 4 » فيسمع ويرى ألوانا وأصواتا ليس لها وجود من خارج ولا أسبابها من خارج . وأكثر ما يعرض هذا عند سكون القوى العقلية أو غفول الوهم ، وعند اشتغال النفس النطقية عن مراعاة الخيال والوهم . فهناك تقوى المصورة والمتخيلة على أفعالها الخاصة حتى يتمثل مما تورده من الصور محسوسة . ولنزد هذا بيانا فنقول : إنه سنبيّن بعد أن هذه القوى كلها لنفس واحدة وأنها خوادم للنفس ، فلنسلّم ذلك وضعا ، ولنعلم أن اشتغال النفس
--> ( 1 ) - فلو كانت ، نسخة . ( 2 ) - لسبب ، نسخة . ( 3 ) - فاعل عرض . ( 4 ) - على هيئاته ، نسخة .