أبو علي سينا
206
النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى )
ويمكن أن يؤكّد هذا القول بأن الشئ الذي اعتيد أن يرى من بعد مّا على قدر مّا فإذا تخيل أبعد من حيث هو ولم ير قدره القدر الذي يخيّله ذلك البعد ، بل أعظم منه لأنه بالحقيقة قريب رؤى له مقدار أعظم من المقدار الذي يستحقه ببعده فيتخيّل أعظم من المعهود . ثم في هذا فضل نظر يحتاج أن يفطن له المتحقق للأصول ، ويكون بحيث لا يخفى عليه كيف ينبغي أن يكون الحق في ذلك . ثم هذه الشبهة ليست مما تخص بلزومها إحدى الفرقتين دون الأخرى فإن الانكسار الذي يقوله أصحاب الانكسار إن كان للصك فلم بقي على حاله ولم لا يرجع كرّة أخرى فيستوى ، إذ طبيعة الشعاع أن ينفذ على الاستقامة . فإن كان هذا مستحيلا في الشعاع النافذ إليه إذا لاقاه ثم ازداد الشئ غورا فلم يعرض له أن يزداد لغوره انكسارا ولم لا يزداد بامتداده انتظاما ، فإن القياس يوجب أن يحدث له بالامتداد اتصال لا ينبسط . وبالجملة فنعم ما قال المعلم الأول حين قال : لأن يمتد المبصر من سعة إلى ضيق فيجتمع فيه يكون ذلك فيه أعون على تحقيق صورته « 1 » من أن يخرج الرائي من العين منتشرا في السعة . ومما يتصل بهذا الموضع حال ما نقوله من أوضاع المرئى والرائي والضوء والمرآة ، فنقول : قد يعرض أن يكون المرئى والمضئ والرائي في شفّاف واحد وقد يعرض أن يكون المضئ والمرئى في شفّافات بينها سطوح .
--> ( 1 ) - في تعليقة نسخة : يعنى إذا نفذ في الماء لزم ان يمتد منتظما بل انتظامه في الضيق أولى من انتظامه حيث انتشاره في سعة العالم كذا في التلخيص .