سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )

97

خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )

تشجيع الناس في طلب الحق أتى رجل من أعاظم أدباء الأتراك وموظفي سفارات الدولة العثمانية إلى منزل جمال‌الدين وشكى له حاله وعدم صرف رواتبه ! وكثرة التضييق عليه ومؤاخذته بآثاره الأديبة إلى غير ذلك . فقال له مشجعا على عادته مع أمثاله : « اعلم أن الدخول من باب الذل لا يثمر غير الذل ومعشر الشرقيين في الفقر خوف الفقر وفي الموت خوف الموت . فاقرع باب السلطان ! بمطرقة الاستغناء وتردى برداء الهمة ، وارفع صوتك واجعل لقدمك موطئا في بساط الغاصبين من خاصة جلالته - تنل ما ترغب على شرط المواظبة على ذلك ؛ لأن المواظبة والإلحاح أولى الأمور بالنجاح ! فخرج الرجل من مجلس جمال الدين وكله حماسة وانفعال بحديثه ، شأن كل من حادثه السيد ونفخ فيه من أمثال تلك الروح . وبالفعل فقد ذهب الرجل للمابين الهمايوني ! وكتب ما لا يكتب بلهجة غاية في الشدة - لا يصدق من عرف حقيقة أخلاقه أنها تصدر منه ، فعرف جلالة السلطان من نهج الكتابة ومن الجواسيس التي كانت تأتيه بأسماء كل من زار جمال الدين وتكلم معه ، أن تلك الكتابة ليست من كيس الكاتب ! بل هي من نفثات جمال الدين ، فدعاه للحضور فذهب وطال مثوله لديه وذكر له عرضا وعلى سبيل الشكاية من بعض الذين يحبهم ويعدهم للمناصب العالية ، كيف يتذمرون ويشتكون ولا يصبرون ! - وذكر اسم صاحبنا مثالا .