سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )
95
خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )
« ليس في الأمر شيء من المواهب ، إذ لكل خط طرفان ولكل إنسان وجه وقفا وفيه صفات قبيحة ومزايا طيبة . والحكم على الأشخاص والأشياء إنما يختلف باختلاف الزمان والمكان والموقف ، ورغبة القائل . « أمر النبي صلى الله عليه وآله أن يربط أبو سفيان في خُطم الجبل لتمر عليه جيوش الله - فاستحق هذا الإذلال في ذلك الموقف . ثم في موضعه من قريش وإنه من كبارهم ، قال بحقه : « إن كل الصيد في جوف الفرا » . « ثم لما برز أبو دجانة لقتال كفار قريش وأخذ يتبختر قال صلى الله عليه وآله : ( مشية يكرهها الله إلا في مثل هذا الموضع ) . « وهكذا قال : « نعم الإدام الخَل » تطييباً لقلب ذلك الصحابي الفقير ، الذي لا يملك سوى الخل ، فقدمه طعاما في دعوة رسول الله . وقال « بئس الإدام الخَل » إذا قدمه ذلك الصحابي الموسر . « فكان اختلاف الحكم على الشيء الواحد ، لاختلاف الوضع والواضع . وهكذا يكون الحكم على ما يماثل ما ذكرنا من الأشخاص والأشياء » . ومن صفات جمال الدين أنه كان لا يغالي في المدح ، ولا يسترسل في الذم والقدح وله أسلوب كاد أن يكون خاصا به ! مثال ذلك : أنه ذكر في مجلسه رجل من أرباب الصحف المشهورة في مصر فأوسعه الحاضرون استحسانا واستهجانا حتى انتهى الأمر لقول جمالالدين ؛ ليكون الفصل فما زاد على أن قال : « هو مثل الهر » ! ثم سكت فرضي بهذا القول المستحسن والمستهجن ، والمادح والقادح . ثم ما مضى وقت طويل حتى أفضى الحديث أيضا إلى ذكر ذلك الرجل ، فأثنى جمالالدين على عصاميته وإقدامه وتمنى لو يكون بين المصريين والشرقيين ، عدة أفراد مثله ! فما وسع من كان حاضرا في مجلس تمثيله في الهر ! إلا أن قال : يا أستاذ في الأمس هجوت الرجل واليوم أخذت في مدحه ؟ فقال : بماذا هجوته ؟ - فذكر عبارة الهر !