سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )

83

خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )

« ولسوف تخلص مصر لأهلها إذا هم عملوا بالحزم ، وهيأوا ما يلزم من العزم وما يتطلبه حكم الذات من القوى . ولسوف يفعلون ذلك بعوامل الضغط والمسك بالخناق وإذا ما فعلوا واجتمعت الكلمة وتوحدت الأهواء نحو الغاية حصل البأس . وإذ لم يضعوا هذا البأس بينهم بسوق التحاسد أو بفعل الدسائس ، قل تم الأمر وفاز القوم ودخلوا في دور الحياة الصحيحة . « لا تحيا مصر ، ولا يحيا الشرق بدوله وإماراته إلا إذا أتاح الله لكل منهم رجلا قويا عادلًا [ 1 ] يحكمه بأهله على غير طريق التفرد بالقوة والسلطان . لأن بالقوة المطلقة ، الاستبداد ولا عدل إلا مع القوة المقيدة . وحكم مصر بأهلها ، إنما أعني به الاشتراك الأهلي بالحكم الدستوري الصحيح . ثم قال : « إذا صح أن من الأشياء ما ليس يوهب فأهم هذه الأشياء : ( الحرية ) و ( الاستقلال ) . لأن الحرية الحقيقة لايهبها الملك والمسيطر للأمة عن طيب خاطر والاستقلال كذلك . بل هاتان النعمتان ، إنما حصلت وتحصل عليهما الأمم ، أخذا بقوة واقتدار يجبل التراب منها ، بدماء أبناء الأمة الأمناء ، أولي النفوس الأبية والهمم العالية . « أما تغيير شكل الحكم المطلق ، بالشكل النيابي الشوري ، فهو أيسر مطلبا وأقرب منالا ، إذا يكفي فيه أحيانا إرشاد الملك ونصحه من عقلاء مقربيه - فيفعله - ويشرك معه أمته ورعيته ويرى بعد التجربة راحة وتضامنا على سلامة ملكه وعزة بالتفاف طبقات الرعية حول عرشه بقلوب خالصة مخلصة وحب صميمي - فيكون للملك الدستوري عظمة الملك ! وعلى نواب الأمة أعباء نوائب المملكة ودرء المفاسد عنها والذود عن سلامتها ، بالأموال والأرواح .

--> [ 1 ] - قلنا له : إن المتداول بين الناس عن لسانك « يحتاج الشرق إلى مستبد عادل » . قال : هذا من قبيل جمع الأضداد ، وكيف يجتمع العدل والاستبداد ؟ وخير صفات الحاكم « القوة والعدل » ولا خير بالضعيف العادل كما أنه لا خير في القوي الظالم .