سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )

80

خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )

حكمة في القلب أو : اللسان ؟ خالف جمال الدين أهل عصره ، بكثير من الصفات ولو جاراهم وحاكاهم في كل ما هم فيه من المزايا ، لما كان له تلك الميزة ، ولا نوه بذكره وحسب من أكبر حكماء هذا العصر . كان كما ذكرنا جهريا ، متسرعا ببادرات ذهنه وآرائه ، يجهر بها ولو كان بها كل خطر وضرر . فزعم الكثيرون من مريديه أن حكمته بلسانه ، أكثر مما هي من قلبه وكاشفه بعضهم بقوله : « لا أحد ينكر أن الأستاذ لم يقم نظيره في عصرنا حكيما اجتماعيا ، جاب البلاد وتحمل جفاء البلاد ، لمطلبه الشريف وغرضه الأسمى ولكن نراه يقول من الحكمة مالا تنفع قائلها ! وتضر في الغالب من قيلت له فيحمل سامعه على العظائم ويقتحمها مغررا بنفسه من غير جدوى ، ذلك مما دلنا ، على أن حكمته بلسانه أكثر مما هي من قلبه » . فلم يرق لجمال الدين هذا القول ، وظهرت على وجهه علامات الغيظ وعدم الرضى فقال : « لا ينفع في الشرق لسان ولا قلب ، طالما خلق المالك والمملوك ، الأمير والصعلوك ، العالم والجاهل ، سواء في العالم الصوري ، يرون في الحقيقة مرارة وفي الوهم حلاوة وفي الذل الهناء وفي طلب العلى والعز ، الشقاء والعناء . « كل مسلم مريض ودواؤه في القرآن وما على طالب الحكمة إلا أن يتدبر معانيه ويعمل بأحكامه . فهل المسلمون اليوم عاملون بما جاءهم به محمد صلى الله عليه وآله أو مقتدرون به كما اقتدى به الأصحاب أو التابعون .