سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )
74
خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )
ثم قال : « وأحسن ما سمعت في وصف المروءة قولهم : ( أن لا تعمل في السر ما تستحي منه في العلانية ) . « وبعد هذا - فمن شاء فليكتم ومن شاء فليعلن » . قلنا ، إذن أيها الأستاذ الحكيم : من الأشياء ما ليس بالقبيح ولكنه يجب كتمانه بدليل قوله : « استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان » . ثم مسألة الحروب وتدبير أمورها وضرورة كتمان الرأي فيها ، أمر ظاهر لزومه ! قال : « أما الحاجة من حيث هي حاجة فهي « ذل » والذل قبيح من حيث هو وأقل الناس حوائج أكثرهم جهرا وأكثرهم حوائج أكثرهم « كتمانا » . دونكم وقوف « إسكندر الكبير » على « ديوجينوس » وهو في « برميله » وحصر مطلبه ، أن لا يحول بينه وبين شمسه . « أما القول في الحروب فهي عندي من أقبح ما عمله ويعمله الإنسان في الأرض - وهي وحدها أحق الأعمال بالكتمان لفظاعتها وأجدرها أن لا تظهر لعالم الفعل » . * * *