سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )

349

خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )

الظلم البيّن ، أما القتل في الخفاء والاختلاس والزور المموّه وغير ذلك من الجرائم التي يرتكبها أرباب الشرور والشهوات ، فمن أين للحكومة أن تستطيع دفعها ؟ وأنى يكون لها الاطلاع على خفيات الحيل وكامنات الدسائس ومطويات الخيانة ومستورات الغدر حتى تقوم بدفع ضرره ؟ وهل يرتاب عاقل أن الدهري الذي ينكر وجود الخالق ولا يؤمن بثواب أو عقاب ، إذا ظفر برجل معه مال وليس من يراه من أهل السلطة ، هل يتردد بقتل ذلك الرجل وأخذ ما معه ؟ كلّا ثم كلّا ، أما إذا كان ذلك الرجل ممن يعتقد ويؤمن بأن للعالم خالقا ، قادرا ، عالما بمضمرات القلوب ومطويات الأنفس ، واسع الحول سامي القدرة وأنه قدّر للخير والشر ، جزاء يوفاه مستحقه ، لاشك أن ذلك المؤمن لا يقدم على قتل النفس ولو بعد عن أنظار أهل السلطان الزمني ، إذن فسلطان الدين أقوى وأنفع من السلطان الزمني وصرامة القوانين ، هذا أبسط قياس بين من يؤمن باللَّه وبين من ينكر وجوده جل جلاله ، ثم لو أخذنا بقية أباطيل الدهريين وفرضنا تمكنهم من إزالة العقائد الثلاث والخصاص الثلاث وتسنى لهم أن يستبدلوا الحياء بقلة الحياء والصدق بالكذب والأمانة بالخيانة وصون الأعراض بالهتك والإباحة والاشتراك ، فبأي نظام تصان الحقوق وتحفظ هيئة الاجتماع ؟ وكيف تأمن الأم من ابنها أن لا يهتك عرضها ؟ أو البنت من أبيها أن لا يفضحها ؟ وغير ذلك من مقوضات أساس العمران . نكتفي بهذا القدر من مواضيع الرسالة ، وعلى طالب المزيد أن يتناولها فهي مطبوعة كما قلنا وموجودة في أكثر المكاتب . نسأل اللَّه الحماية من الضلال والغواية . إنه سميع مجيب .