سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )

343

خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )

فأتيت يوما لجمال الدين وكاشفته بقولي : هذه المقالة نقلتها إلى « الخاطرات » حسب إشارتك ولكن توقفت عن نقل ما تبقى مما أشرت إليه ؛ لأنني ما رأيت في نقل حوادث جرت ومضت وانقضى أمرها وكاد الناس أن ينسوها ولا فائدة للمصريين أو للشرقيين من إعادة ذكرها ! ويكفي أن الأستاذ أوقدها جذوة على الإنجليز في كل مقال وفي كل مجلس وحشد لهم في صدور وأفئدة الشرقيين جيوش الضغينة والبغضاء ، حتى كاد الأستاذ أن يحرم الإنجليز من كل مزايا الإنسانية والعدل والنصفة ، بل ألصق فيهم كل شنيعة من ظلم ، وختل ومكر وذلك على غير عادة الأستاذ ، بل ألصق فيهم كل شنيعة من ظلم ، وختل ومكر وذلك على غير عادة الأستاذ ؛ إذ رأيناه يتتبع حسنات الأمم وسيئاتهم وكذلك الأشخاص حتى إذا رضي قال فيهم أحسن ما علم وإذا غضب قال أقبح ما فيهم . أما النجليز فما رأينا الأستاذ ذكرهم بخير ما في كل مقاله وحديثه . سمع لي جمال الدين بإصغاء ولما انتهيت قال : يا شيخ بني مخزوم ، وعزة الحق ، إن ما تراه اليوم من الفضول بذكر حوادث مضت وأعمال أتى بها الإنجليز في مصر والهند وفيما وطأته أقدامهم من البلاد الشرقية ، إن مضت أعيانها فستأتي أشكالها وأمثالها . فبريطانيا لا تفتر تحدث فتوقا في البلاد فتدخل من أضيقها فتوسعه وترقب أصغر حدث فتجسمه وتعمل على شق عصا القوم وتقسمهم أحزاباً وتكون نصير المتباغضين سنّة جرت عليها دولة بريطانيا ورجالها فلا يحيدون عنها ، أما القول في نفرتي من الإنجليز أو بغضي لهم وتعريضي بسوء أعمالهم فلا يفوتنك العلم أنني ما تناولت الإنجليز وحكومتهم إلا من وجهة استعمارهم وتدخلهم في الممالك الشرقية كالهند ومصر وسومهم أهلها سوء التصرف ومنتهى العسف والجور فكيف يمكن أن يكون للأنجليز هناك أثر من العدل ولو أنصفت أو عدلت لما دخلت واستعمرت الأقطار والأمصار وأتت فيها منكر الأعمال . الإنجليز كأمة ليس من ينكر أنها من أرقى الأمم ، تعرف معاني العدل وتعمل بها ولكن في بلادها ومع الإنجليز أنفسهم وتنصف المظلوم إذا كان من الإنجليز ، تعلم أن للإنسان ، حقا في الحياة وهذا الإنسان في عرفهم هو الإنجليزي وغيره من البشر