سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )
340
خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )
عبرة وذكرى كنا ذكرنا في مقال سابق أن السيد جمال الدين بحث عن مجموعة « العروة الوثقى » فوجدها وأعطاني نسخة وبعد مدة استرجع ما أعطاني واستبدلها بالتي كان أبقاها عنده وقال : « يا شيخ بني مخزوم ، إنك لتجد في هذه المجموعة وعلى هامشها إشارات ، فكل مقال أشرت إليه اضممه واثبته في « الخاطرات » فذكرها لا يخلو من العبرة » . فوجدت أكثر ما أشار إليه الأستاذ يتعلق في أحوال مصر والسودان وفتنة المهدي السوداني محمد أحمد ، فقلت : يا أستاذ ! إن مسألة المهدي قد انتهى أمرها وتشتت شمل أعوانه ومات الرجل ورسخ قدم الإنجليز في السودان وفي مصر ! قال : نعم ، ووضعت يدها على ملك السودان وجعلت قاعدة الملك « الخرطوم » كل ذلك ثمن دم « جوردن باشا » ودية قتله ! وما يدريك أنه في الآتي من الزمن سيقتل إنجليزي آخر في مصر وتأخذ إنجلترا ديته ملكا آخر وخزائن من المال . فمسألة السودان ومسألة مصر هما في الدور الأول من الأدوار العديدة التي أعدتها الإنجليز لابتلاع تلك الأصقاع ، ولسوف تتحول في مصر أحوال وتظهر أشكال وتتلون السياسة البريطانية بألوان يندهش منها الإنسان . وما كان في السياسة من الأصول ( خصوصا في تقاليد الإنجليز ) وسياستهم فمن الصعب الرجوع عنه بسهولة . هي ترسم اليوم خططا لأمر سوف تبتدئ فيه بعد جيل . ودخولها لمصر لم يكن ابن ذاك العام بل هو نتيجة مساعٍ طويلة ودسائس دقيقة وإعمال أفكار من أعوام مديدة . وعملا بإشارته بدأت بإثبات ما أشار إليه من المقالات ومنها :