سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )
314
خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )
باشا وشريف باشا مع وصفهما بالوطنية وعلو الهمة وكمال الغيرة ، نوبار باشا ساع إلى أمر مهم وهو ما ذكرناه ونشرته بعدنا جريدة الدبا وسائر الجرائد الإنجلزية . . . أن يكون ولي القاصر « عباس » بعد خلع أبيه ، فينال بسطة في السلطة وإطلاقا في الأمر والنهي وعلم أن هذا وقت الفرصة لحرص الحكومة الإنجليزية على تملك مصر ، وهي محتاجة في ذلك إلى كل من ليس له وطن ولا دين ولا جنس في مصر فهي إذا في أشد الحاجة لنوبار باشا وتوفيق باشا ، قبة جوفاء لا يرجع منها إلا صدى الأصوات ، إن قلت لا ، فلا ! أو قلت نعم ، فنعم ! - فهو في غضبه ورضاه تابع لما يلقى إليه ، فعلم نوبار باشا أن خديويا مثل هذا يمكن أن يكون واسطة في تمكين الإنجليز من مصر من حيث لا يشعر ، وبتقديم هذه الخدمة لهم ، يبني لنفسه من العزة قصرا شاهقا ! فكيف يطيب لنوبار مع هذا السعي أن يسمع ذكر رياض باشا وشريف باشا مع وصفي الوطنية وعلو الهمة ؟ يخاف أن الإكثار من ذكر هؤلاء الرجال ربما يحرك الخواطر الوطنية فيندفع منها سيل يهدم كل ما يبنيه . إن صاحب الأهرام أكثر من ذكر الوطن والوطنيين - ونوبار باشا أبعد الناس عنهما لهذا أغضبه ذكرها - كلما ذكر لفظ الوطن أو الملة أو الجنس أو الأمة سواء كان في مقال عام أو في جانب شخص خاص ، حسب نوبار باشا أن في الكلام تهكما به واستهزاءً ولا عجب من نوبار [ 1 ] أن ظن ما ظن أو فعل ما فعل ، فالرجل ليس بمصري ولا عربي ولا مسلم ، فبأي ثمن بخس باع به مصر ! فهو الرابح إذ لا يخسر ملة ولا وطنا ولا جنسا كما سبق وذكرنا . قبل إن نوبار يطلب إبعاد الزبير باشا من مصر ، فإن نال مطلبه لم يبعد أن يطلب لشريف باشا ورياض باشا وكل ذي شهامة أو فكر في مصر ، مثل ما طلب للزبير ، وتكون « الحكومة النوبارية » حكومة هندية ! - وهل يبعد مثل هذا على نوبار ؟ - إن الذي يؤيد ما روي لنا في سبب قفل الأهرام هو أن نوبار باشا ما تحرك لحجز العروة الوثقى عن دخول مصر ، إلا عندما ذكر الإسلام والمسلمين ! فيها ! فذلك ينذرنا بقفل الأزهر بأمر نوبار باشا !
--> [ 1 ] - تكرر ورود هذه العبارة - وأمثالها - وذكرنا ذلك في حينه لجمال الدين فأشار بلزوم إثباتها ولو تكررت ويعتبرها من التكرار المفيد وأنها بالأذهان أعلق وللأخلاف أنفع .