سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )
310
خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )
ومساعي أوليائه « الإنجليز » في الكيد لمصر وامتلاكها ومصادمته إلى اللورد دوفرين وأنظمته التي جرّت على مصر الويلات وسببت فيها تلك الاختلالات . وإني لأذكر ما قاله رياض باشا في المجلس الذي انعقد في حينه في سراي الخديوي توفيق باشا بالقاهرة ، وحضره نظار الحكومة المصرية إذ ذاك ودعي إليه شريف باشا ورياض باشا وسلطان باشا وعمر باشا ولطفى باشا وخيري باشا وثابت باشا ، « إنه لا يرجى إصلاح ما دام العمل جاريا على ما وضعه اللورد دوفرين مما سماه نظاما وإنه لا ثقة له - أي لرياض باشا - بأصل من أصول ذلك النظام وليس في الإمكان إجراء ولا واحد منها ، وإن الأغلاط التي كانت منشأ للضعف والاختلال لم يرتكبها إلا دولة الإنجليز وإما نراه من الفوضوية وارتكاب المنكرات وكثرة التعدي والسرقات لم تكن له علة إلا السياسة الإنجليزية ، فعلى إنجلترا أن تعالج هذا الداء « تسكين فتنة المهدي في السودان وإرسال عساكر مصرية مع الإنجليز أو ترك السودان » وليس ذلك علينا ولقد قلت هذا مرارا وبلغته للورد دوفرين وشريف باشا - ثم قال : « إني لا أفهم لفظ « برتكتورا » - حماىء ؟ - ولا أعلم ماذا يراد منه ، ولكني لا أرى وسطا بين أمرين : إما ضم البلاد إلى الحكومة الإنجليزية فتستلم إنجلترا إدارة أمورها وتتولى شؤونها كلية كانت أم جزئية - ، وهذا الذي أفهمه من تلك العبارات ، وإما ترك البلاد لأهلها ، فيأخذ بزمام السلطنة فيها رجال من أهلها وإليهم الحل والعقد في إداراتها ، فانتحلوا - يخاطب نوبارا - مذهبا من المذهبين ، فإن القول بوسط بينهما ضرب من الجنون » ! وليس بعجيب أن يصدر مثل هذا الكلام من رياض باشا فهو رجل ذو حياة وطنية وشعور بما يلزم لحفظ حياته هذه وهي أشرف أنواع الحياة ، فإن تكلم فإنما ينشر الكلام منه إرادة ناشئة عن فكر ثاقب يثيره قوة حيوية ، وقد أجمعت الجرائد الفرنسية وهي تتبع الحوادث المصرية بالثناء على رياض باشا وأتت من وصفه على أفضل ما يوصف به رجل في أمته ومما ذكرت من صفاته : أنه أقوم أمير في الديار المصرية وأشدهم حرصا على الاستقامة ، وأنه أبصر أهل بلاده بعواقب الحوادث التي ألمت بمصر وما تؤول إليه . وكان يرى من بداية تلك الحوادث أنه سيكون مصيرها إلى ما لا خير فيه للبلاد ، وسكتت تلك الجرائد عما يتعلق ببقية أعضاء