سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )
285
خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )
من تفسير الزمخشري ، أن يكون ذا قدم ثابت في العقائد وعلم راسخ في حقائق العبادات ، عندئذ يستفيد ما شاء أن يستفيد من تفسير الزمخشري لأنه « أبدع ما شاء أن يبدع » . هذا ما كان يا حضرة الشيخ في شأن ما قاله ابن خلدون ، فما عندك بما بقي من المطاعن ؟ قال الشيخ : « يا حضرة السيد جمال الدين ، « أنت والزمخشري ومن نحى نحوكم من علماء المنطق يصعب على مثلي مجادلتكم وإذا عجزت عن ايراد الحجة فلا يستفاد من عجزي ثبوت مذهب الجبرية الذي وافق المعتزلة على أهمها تقول الجبرية والمعتزلة إن الاستعاذة من الشيطان لا فائدة منها كما ذكر ذلك عن لسان الزمخشري وأمثاله » . وقد ورد في صريح النص : « فإذا قرأت القرآن فاستعذ باللَّه من الشيطان الرجيم » فهل يصح اجتهاد في مورد النص ؟ وهل لم يثبت من قول ابن خلدون أن تفسير الزمخشري مخوف ومحظور على أهل السنة مطالعته ؟ أجاب جمال الدين : يا حضرة الشيخ ، إنني للآن ما أعلنت ولا صرحت عن مذهبي في هذه الجدليات ولكن أوردت أقوال أهل تلك البدع والنحل على علاتها وأحببت البحث معك لكي أسبر غورك ومبلغ ما عندك من الحجج التي اعتمدتها أهل السنة وما يدحض حجج أهل الاعتزال والجبرية ، وهما لم يخرجا في ظاهر اجتهادهما عن العتبا وقد أطلقوا للعقل سراحه معتمدين على قوله تعالى « إنّا أنزلناه قرآناً عربيّاً لعلّكم تعلقون » [ يوسف : 2 ] ، و « إنّا جعلناه قرآناً عربيّاً لعلّكم تعقلون » [ الزخرف : 3 ] ، والعقل يا حضرة الشيخ يسع التكليف قبل ورود الشرع وهو ، أي العقل ، أعظم من كل خلق . الاستعاذة من الشيطان تقول الجبرية وغيرهم إنه من الأمور التي يحق للعقل الإنساني أن يبحث فيه من وجوه . أولا : هل فوق الشيطان من هو أقدر منه ؟ ثانيا : هل أن القوة القادرة والقاهرة للشيطان محيطة بالمحدثات أو غير محيطة ، عالمة أو غير عالمة ؟