سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )

252

خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )

يصير ما يعبر عنه « بالملكة » و « الخلق » وتترتب عليه الآثار التي تلائمها . نعم ، إن الإنسان إنسان بفكره وعقائده ، إلا أن ما ينعكس من مرايا عقله من مشاهد نظره ومدركات حواسه يؤثر فيه أشد التأثر ، فكل شهود يحدث فكرا وكل فكر يكون له أثر في داعية يدعو إليها وعن كل داعية ينشأ عمل ثم يعود من العمل إلى الفكر ، دور يتسلسل . ولا ينقطع الانفعال بين الأعمال والأفكار ما دامت الأرواح في الأجساد وكل قبيل هو للآخر عماد ، « آخر الفكر أول العمل وأول العمل آخر الفكر » ! إن للإخوة وسائر نسب القرابة صورة عند العقل ولا أثر لها في الاعتصاب والالتحام ، لولا ما تبعث عليه الضرورات وتدعو إليه الحاجات من تعاون الإنسباء وأهل العصبية على نيل المنافع وتضافرهم على دفع المضار . وبعد كرور الأيام على المضافرة والمناصرة تأخذ النسبة من القلب مأخذا يصرفه في آثارها بقية الأجل ويكون انبساط النفس لعون القريب والتأثر لما يصيبه من نكبة أو ضيم جاريا مجرى الوجدانيات الطبيعية كالإحساس بالجوع والعظش والشبع وما أشبه ، بل اشتبه أمره على بعض الناظرين فعده « طبيعيا » ، فلو أهملت صلة النسب بعد ثبوتها والعلم بها ولم تدع ضرورات الحياة والظروف إلى ما يمكن تلك الصلة ويؤكدها أو وجد صاحب النسب قوة ومظاهرة في غير أهل نسبه أو ألجأته الضرورة إلى ذلك - ذهب أثر تلك الرابطة النسبية ولم يتبق منها إلا صورة في الذهن تجري مجرى المحفوظات من الروايات والمنقولات . وعلى هذا المثال من رابطة النسب وهي أقوى الروابط بين البشر - يكون القول والأمر في سائر الاعتقادات التي لها أثر في الاجتماع الإنساني من حيث ارتباط بعضه ببعض . إن لم يلازم العقد للرابطة ضرورة أو قوة الداعية إلى عمل تنطبع عليه الجارحة وتمرن عليه ويعود أثر تكريره على الفكر حتى يكون هيأة للروح وشكلا من أشكالها فلن يكون منشئاً لآثاره وإنما يتهيأ له في الصور العلمية رسم يلوح في الذاكرة عند الالتفات ، كما هو في المحفوظات كما قدمنا .