سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )

25

خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )

مقدمة المؤلف قبل الدخول في ترجمة حياة جمال الدين المدونة في متفرق المطبوعات ، أقول ما اختبرته بالذات : إنه - رحمة الله - عليه كان غير مغرور بنفسه - كثير الاستخفاف بكل من كان يخاطبه - بدولتكم ، أو سماحتكم ، أو كان يطريه بالفلسفة ، والتبريز بالحكمة والتفرد بالخطابة واحتقار الموت وغير ذلك مما هو متصف به حقيقة من المزايا والصفات العالية ، وكان يقول : « يهمني أن أصل من كل هذه الصفات للطمأنينة القلبية فقط ، إنني استطعت في حياتي أن قلت الحق ولم أكتمه لا رغبة ولا رهبة بل جاهرت به وأني بلغت من الشجاعة مرتبة فعلت معها بعض ما أقول » ! وقد ذكرت له يوما أن بعض أصدقائي [ 1 ] من محبيه على البعد ، يرغبون في الحصول على ترجمة حاله ليزيّنوا ، على اصطلاح أرباب الصحف أعمدة جرائدهم بها . فابتسم السيد وقال : إن العيان لا يحتاج إلى ترجمان . قل لهم ما قاله فلان عني ، وكان داء الحسد من المعاصرين قد تفشى ، خصوصا بعد إقبال جلالة السلطان عبد الحميد عليه واحتفائه به ، فأحبوا أن يضعوا من قدر جمال الدين فقالوا عنه إنه « سرسري » يعني متشرد ( تائه في الأرض ) ) ! وهذا ما يعنيه بالقول عنه .

--> [ 1 ] - وهو المأسوف عليه صديقنا « چورچي زيدان » صاحب مجلة « الهلال » وكان طلبه هذا على خلاف ما اعتادته مجلته ، إذا كانت لاتنشر إلا تراجم مشاهير الرجال بعد وفاتهم ! وهكذا جرى ، وقد بعثت له بترجمة جمال الدين بعد وفاته كما سيأتي ذلك إذ لم يتيسر لي إرسالها وهو حي ، أما الهلال فلم ينشر الترجمة كما بعثتها بل نشر قسما وأغفل قسما وقد أتينا على السيرة بتمامها .