سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )
248
خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )
كيف يعيش الملسمون في الماضي أو الحاضر والمستقبل ؟ قال : الكون يشهد والآثار تدل ولا من ينكر على أن للعرب وغرهم من العجم آثارا ومفاخر ، أتت من وراء الهمم وصدق العزائم ، ولكنها يا للأسف دفنت في أجداث الأجداد وجاورت عظام أولئك العظام أعلام المروءة ، عصبة الرحمة ، أولياء الشفقة ، أهل النجدة ، أسود الحمية ، وغوث المضيم ، يوم الشدة ، شوامخ القوة ، رواسي العدل ، تلك بعض صفات السلف ، عثر عليها الخلف بالنبش وهو في جبانة « الجبن » و « الخمول » وقراها في سطور كتاب حادثات الدهر وأوراق سجل رجال العالم فطفق يفخر ويعدد ويصول ويطول ويقول : نحن من لمعت سيوف أجدادهم بالمشرق وانقضّت شهبها على المغرب فذلّت لهم رقاب القياصرة والأكاسرة وخضعت لأمرهم الأمم ، خفقت أعلام فتوحاتهم فوق ممالك الأرض فطهروها من جراثيم الظلم والجور وملئوها بالرحمة والعدل وهكذا لا تزال تسمع كلا من العربي والفارسي وغيرهما من الشرقيين يقول نحن أحفاد أولئك الأجداد ونحن سلالة وذرية أولئك الأقيال الأمجاد ونحن ونحن ما يثير الأشجان ويزيد الأحزان . نعم أولئك آباؤنا وأجدادنا قد جاد الزمان بهم فجاءوا ولكن وا سوأتاه وامعرتاه ! واخجلتاه ! إذا هم سألونا عما فعلنا بمخلفاتهم وما أورثوه لنا واستخلفونا عليه من الممالك والأقطار وعظيم المدن والأمصار . « نعم ! أين أنتم أيها الأجداد ، الأمجاد ، الأنجاد ، القوامون بالقسط ، الآخذون بالعدل ، الناطقون بالحمة ، المؤسسون لبناء الأمة ، ألا تنظرون من خلال قبوركم إلى ما أتاه خلفكم من بعدكم وما أصاب أبناءكم ومن ينتحل نحلتكم ، انحرفوا عن