سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )
246
خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )
أول طلائع القوة التي لا ترضخ الإنجليز لقوة سواها وهو اجتماع كلمة « الأمة » خدّرت أعصاب الأمريكيين بإبطالها ورقة التمغة وبالوقت ذاته أحدثت ما يمكنها من سلب مال الولايات المتحدة فوضعت رسم الجمرك على ما يدخل إليها من الشاى وهذا الرسم أكثر سلبا للمال من التمغة وعمدت للتنفيذ على استعمال القهر والقوة ، ولما كانت روح الحياة في الأمريكيين قد دبت وجازت وتخطت دورة « الاختلاج » و « الهمس » ووصلت إلى دور ارتفاع الصوت وسل السيف فرمت بالشاى الوارد إلى البحر ووقفت للقوة الإنجليزية بقوة الأمة الأمريكية وألقت مقاليد أمورها وإدارة حروبها الوطنية إلى بطل حريتهم واستقلالهم « الجنرال واشنطون » العظيم ! السيف أصدق أنباء من الكتب * في حدة الحد بين الجد واللعب « قل لي لو ثابر الأمريكانيون دهرا على بث الشكوى من ولاة الإنجليز إلى مجلس وزراء الإنجليز ، واستنفدوا المداد ، وسودوا ما في الأرض من قرطاس تظلما واستغاثة ، هل كان يفيدهم في استقلالهم شيئا ، أو يكشف عنهم بلاء استعمار البريطانيين ، لا والذي جعل الجنة تحت ظلال السيوف . فقوة كل أمة كامنة في أفرادها لايظهرها إلا الاتحاد ولا يخفيها إلا التفرق ، فمن رام من الأمم استعادة مجدها والتخلص ممن أذلها فليس غير طريق « الاتحاد » ما يوصل إلى الغاية وينقذ من البلاء ولا غير حب الموت ما ينجي من الموت وينيل المرء إحدى الراحتين ، فإما أن يعيش بحريته واستقلاله ( سعيداً ) وإما أن يموت دونهما ( بطلًا شهيداً ) . « أروني مملكة أو أمة انغمس ملوكها وأمراؤها بالسفه والسرف وعم الجهل طبقات الشعب وتفرقت كلمتهم فاستكانوا للذل والهوان لم تسقط تلك الملوك والأمراء عن عروشها ولم يستعبدها الاستعمار ويحل فيها الدمار ! ! وهاتوا مملكة أو قارة اتفقت كلمة أهلها وأنفت من الذل ورفضت الاستعباد واستلت السيف وطاب لها الحتف ولم تنل استقلالها والتمتع بحريتها ولو كان المستعمر أعظم الدول قوة واقتداراً .