سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )

236

خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )

قضيته أمس فراجعت اليوم فيه عقلك وهديت فيه لرشدك أن ترجع إلى الحق ، فإن الحق قديم ومراجعة الحق خير من المتمادي في الباطل . الفهم ، الفهم فيما تلجلج في صدرك مما ليس في كتاب ولا سنة ثم اعرف الأمثال والأشباه وقس الأمور بنظائرها ، واجعل لمن ادعى حقا غائبا أو بينه أمدا ينتهي إليه فإن أحضر بينتة أخذت له بحقه وإلا استحللت القضية عليه فإن ذلك أنفى للشك وأجلى للعماء وإياك والقلق والضجر والتأفف بالخصوم فإن استقرار الحق في مواطن الحق يعظم اللَّه به الأجر ويحسن به الذكر . . . انتهى » . ومن موجز ومعجز وصايا الفاروق لأمراء الجيوش ما قاله لسعد بن مالك بن وهب حينما أمره على حرب العراق : « لا يغرَّنك من اللَّه إن قيل خال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وصاحب رسول اللَّه ، فإن اللَّه لا يمحو السئ بالسيىء ولكنه يمحو السئ بالحسن وليس بين اللَّه وبين أحد نسب إلا طاعة اللَّه ربهم وهم عباده يتفاضلون بالعافية ويذكرون عنده بالطاعة فانظر الأمر الذي رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يلزمه فالزمه وعليك بالصبر » . وقد أوصى عتبة بن غزوان حين وجهه إلى البصرة بقوله : « يا عتبة إني قد استعملتك على أرض الهند وهي حومة من حومة العدو أرجو اللَّه أن يكفيك ما حولها ويعينك عليها . . . واتق اللَّه فيما وليت وإياك أن تنازعك نفسك إلى كبر مما يفسد عليك إخوتك ، وقد صبحت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فعززت به بعد الذلة وقويت به بعد الضعف تحتي صرت أميرا مسلطا وملكا مطاعا تقول فيسمع منك وتأمر فيطاع أمرك فيا لها من نعمة إن لم ترفعك فوق قدك وتبطرك على من دونك ، واحتفظ من النعمة احتفاظك من المعصية ولهي أخوفهما عندي عليك أن تستدرجك وتخدعك فتسقط سقطة تصير بها إلى جهنم أعيذك باللَّه ونفسي من ذلك ، إن الناس أسرعوا إلى اللَّه حتى إذا رفعت لهم الدنيا فأرادوها ، فأرد اللَّه ولا تردد الدنيا واتق مصارع الظالمين » . « نعم تسنى للفاروق أن يأتي على خير نتائج الأحكام وما ينتظره الناس على اختلاف طبقاتهم من عدل الحكام بأربع كلمات ، حيث قال للمغيرة بن شعبة حينما ولاه : « يا مغيرة ليأمنك الأبرار وليخفك الأشرار » .