سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )
227
خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )
« ألم يمس هؤلاء الفقر ؟ ألم يعضهم ناب الجوع ؟ ألم يهتك مستورهم ؟ ألم يضق ذرعهم ؟ ألم يصبحوا كساة بسرابيل الكآة ؟ عراة من كسية المسرة ؟ [ 1 ] إن لم يكن كل هذا فقد كان جله وإن صدى أنينهم يتلى في صفحات الجرائد الوطنية العربية والإفرنجية وسيتبع السابقين اللاحقون حتى لا يجد الوطني من المهن إلا ما لا يليق بالإنجليز تعاطيه من سفاسف الأمور - كما هو الحال في الهند - اضطرب ميزان السلطة العامة لتعاكس قواها المختلفة فاشتبه الأمر على العمال وظنوا أن لا تبعة عليهم فيما يعملون فانطلق ما غل من أيديهم وحكموا أهواءهم في أداء وظائفهم وأدخل في الوظائف والدواوين من ليس بأهل ، فخطبوا وخلطوا وصار الحكم في هرج ومرج . « أفعمت السجون بأعيان الرعية ورفعت أذناب الكرابيج لتشريح أبدانهم واستعملت آلات التعذيب وامتدت مخالب الجور لتجريدهم من بقايا أموالهم وثمرات كسبهم وحدث نوع من الحكم المطلق وشكل من الاستبداد أذاقهم الأمرين وبعث عليهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم . « غلقت أبواب العمل من وجوهه الرسمية في الإدارات وتعطلت أشغال المحاكم وشخصت الأبصار لعاقبة هذا التنازع بين القوى الحاكمة فاتسع نطاق الفوضى وارتفع حجاب المنعة فإذا الفلاح لا يبالي بعمدته والعمدة لا يبالي بمأمور مركزه والمأمور لايحترم مديره وسرى التهاون إلى الدوائر العليا وعمت الفوضى وعاد الأمر لقوة الساعد وكثرة الأعوان فعاثت اللصوص وتشكلت منها عصابات وكثر قطع الطرق في أكثر النواحي ، وارتفعت الأصوات بالشكوى منهم في عموم الجرائد الوطنية ، فوقفت حركة الأعمال العمومية وظهرت الأزمة وبدأت للناس شؤون قبضت صدورهم وعدلت بهم عن ضرورات معاشهم وامتنع المدينون من أداء ما عليهم لدائنيهم من التجار والصيارفة فقبض المقرضون أيديهم واحتكروا نقودهم لفقد ثقتهم واشتدت الحاجة وارتبكت الأحوال إلى حد لم يسمع إلا في القصصو روايات القدماء قبل محمد علي باشا . ومطالب الحكومة والزيادة في
--> [ 1 ] - كل هذه الأحوال يرجع تاريخها إلى ما بعد حلول الإنجليز في مصر عقب الحوادث العرابية المشهورة سنة 1882 م .