سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )

22

خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )

الغفلة عن حاضره ومستقبله ، وكيف أنه يجب أن يكون مع ما هو عليه من دواعي ومستلزمات التقهقر مثل سلفه الساهر اليقظ والصالح المصلح والحاكم العادل . قوله في الناشئة الشرقية استحسانا واستهجانا . أمثلته في التقليد النافع وضربه المثل دليلا بدولة اليابان الشرقية . قوله إن أضعف ما في هذا العصر حق ضعيف لا قوة له وأقوى شيء باطل مبطل قوي يعطل الحق بقوته . نظرته العامة في الإسلام والمسلمين وأسباب ما ألم بهم من الانحطاط مع توفر ما في الدين من النهوض وأسباب الرقي على عكس من نهض من الأمم وليس في دينهم ما يحملهم على ما هم عليه من أخذ العدة وأسباب النهضة المشهودة فيهم وفلسفته في ذلك . رأيه في القضاء والقدر والجبر وإفاضته في ذلك . جمل مختصرة وأمثال حكمية . * * * هذه هي أهم مواضيع كتاب « خاطرات جمال الدين » التي سبق نشر فهرستها المتقدم ذكره ، والتي سبق القول إنها كتبت قبل أكثر من ثلث عصر . والسبب الذي حمل على تدوينها هو أن المرحوم السيد جمال الدين بعد مقدمه الأخير للأستانة أو استقدامه إليها من عاصمة الإنجليز ، أوائل عام 1310 ه ، ومكثه فيها إلى أن توفاه الله ، ولم يكن له من الآثار مطبوعا أو غير مطبوع يجمع ما كان يجول في نفسه من تلك المخدرات من معاني الحكمة التي نزلت عليها آية الحجاب في تلك الديار وما لاقاه مع شدة عارضته وقوة عزمه وعدم مبالاته في القهر ومناهضته المتغلبة من الحكام وتحمل الجور منهم في سبيل نهضة الشرق ، وما كان يرمي إليه من سامي الغرض في طلب الحرية الحقيقية ، وإعطاء العدل حقه بالتوزيع بين طبقات النوع الإنساني . فكنت من يوم وفدي على القسطنطينية ، ألزم له من الظل في عزلته ، سهل ذلك عليّ ميله - رحمة الله عليه - وقرب الدار والجوار - في محلة نيشانطاش - فكاشفته بلزوم تدوين ما عمله وما تكنه سرائره من الحكمة ونافذ النظر وثاقب الرأي لنفع النوع .