سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )

214

خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )

الألقاب ، إذا سلب الأمير الشرقي ملكه وماله وجرّد من جميع حقوقه وبقي له لقبه ولواحق لقبه فهو في سكرة من لذة ما بقي له وفي ذهول عما سلب منه ، هذه خلة عرفها الإنجليز في كل أمير شرقي لذلك فهم يقرّون أعينهم بترك هذه الأسماء محفوظة بعد ما جردت عن معانيها . « ولا يرى الإنجليز أقل داع يدعوهم لنزع هذه الألقاب من الأمراء وإزعاجهم بذلك . واللقب الضخم حصن حصين يسجن فيه الأمير الشرقي أوجب عميق يلقى فيه وهو يظنه جنة عرضها السماوات والأرض ! فليعض أمراء الشرق متمتعين بنعيم ألقابهم وسعادة أسمائهم ويكفهم من المجد أن يقال لهم بين خدمهم وخاصتهم في داخل دوائرهم « نواب صاحب » ! « راجا صاحب » ! « خديوي صاحب » ! « سلطان صاحب » ! و . . . « واخجلتاه ! هذه الألقاب كانت تشير إلى ملك فسيح ومجد شامخ وشوكة قوية وسطوة تخضع لها الجبابرة ، فكيف طابت نفوس أمراء الشرق بقبولها عارية من كل شرف ؟ لم يبق من معناها إلا سلطة على الخدم والحشم وما هم فيها بأحرار ، بل لا بد أن يوافقوا فيها رضاء الأجانب ؟ « ومن مناقب الإنجليز وغرائب عدالتهم في الهند ، أن « جيرت سنك » كان « راجا » على ممالك « جنبه » الواقعة في جنب « عنبرسر » من طرف حملايا ، فلما مات هذا الملك تولى ابنه « سوجت سنك » على طبق قانون الوثنيين ، فأراد حاكم الهند الإنجليزي وهو إذ ذاك « اللورد نوثبروك » ضم تلك المملكة إلى الأملاك الإنجليزية وإدخالها ، واستملاك أراضيها حسب المألوف وعادة الإنجليز . « فطلب من « سوجت سنك » أن يتنازل عن الملك لأخيه « قوبال سنك » وكان وليدا من جارية ولا يجوز في قوانين الوثنيين أن يتولى الملك ، أبناء الإماء ما دام من أبناء الأحرار حيّ فلما تمنع « سوجت سنك » من التنازل اعتمادا على قانون بلاده ، أنزل بحكم اللورد جبرا ، بعد ما ضربت زوجته التي كانت ملكة تلك البلاد ، لكونها زوجة الملك ، ونهب جميع ما كان بيت الملك من الخزائن والتحف والجواهر الثمينة ، والمخلفات القديمة « أنتيكات » التي كان يتوارثها الملوك من أجيال طويلة .