سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )

205

خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )

حقوق الأجانب وما ضاع في البلاد إلا حقوق أهلها مع تلك الامتيازات . تلك الامتيازات التي لم يعهد لها مثيل في دولة من الدول - إلا في الدولة العثمانية - وهذه لو أنها طلبت من الدول وهم في ضعفهم ، وهي في أوج مجدها ، أن يكون للرعايا العثمانيين حق وجود التراجم في مجالس الحكم عندهم ، كما أعطته هي مرحمة للأجانب ، لا أظن أنها كانت تقبل . « واليوم نرى أن أصغر دولة لاتقبل من أعظم الدول أن يكون لرعاياها أقل امتياز على أهل البلاد ولا شبه مداخلة في القضاء . فالإنجليزي مع غطرسته وعجرفته واعتزازه بنفسه وأنه من طينة غير طينة الآدميين ، لا نراه يجرأ أن يكون في بلاد البلجيك أو سويسرا أو الدانمارك غير خاضع لقضائهم أو أن يحضر لمجلس القضاء تراجم يؤثرون على الحكام كما هو الشأن في الممالك الإسلامية ، والسبب كما علمت هو تلك المرحمة الموهومة المعطاة عن عزة وغرور من السلاطين ، وهي إلى الخرق والتسيب أقرب منه إلى العدل . ولو كان العدل مقصودا في ذاته وحقيقته ويراد العمل به عند طلب تلك المراحم واللطف والعطف على الأجانب - بحجة عدم معرفتهم اللسان - لكان في الشرق مندوحة عن تخصيصهم وميزتهم عن الغير ؛ إذ في الفقه فصل خاص لمن لا يعرف اللسان - أن يؤتى بترجمان - أيا كان يحلفه القاضي اليمين على أن يصدق بالترجمة وليس من حاجة لترجمان من دولة أجنبية أو من رعايا دولة المجرم ، تئول معه حال الرحمة نقمة ويتمرد الجناة على القضاء والقضاة . * * *