سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )

184

خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )

المسألة الشرقية أخطاء السلاطين الأتراك ! قال جمال الدين : مختصر المسألة الشرقية هي عراك بين الغربي والشرقي ! وقد لبس كامنهما لصاحبه درعا من الدين ! فالغربي تذرع بالنصرانية والشرقي بالإسلامية . وأهل الديانتين كالآلة الصماء بأيدي محركيهما ! فالقائمون بالنصرانية يسخرون الدين لأجل الدنيا ويحسنون أمر دنياهم وما تتطلبه مظاهر الحياة . والعاملون بالإسلامية يسخرون الدنيا لأجل الدين وإذا هم لم يعملوا بأحكامه يخسرون الدين والدنيا معا . إن فتح القسطنطينية - تلك العاصمة العصماء - من قبل السلطان محمد الفاتح سنة 856 - سنة 857 هي التي ولدت الحقد في الملوك المسيحيين ضد المسلمين وأخذت من ذلك الوقت تجمع كيدها وتحصر همها لمناصبة الدولة العثمانية وتعمل على إذلالها وتضعضعها وإخراجها من فتوحاتها الأوروبية بكل وسيلة وفي كل سانحة وفرصة . والأكثر في الحروب ، والتغلب ، والانتصار فيهما ، إنما يكون بالقوة وبالعلم ولو أن الدولة العثمانية راعت من يوم تأسست أو من يوم ما استقلت به سنة 699 وراقبت حركات العالم الغربي وجرت معه حيثما جرى في مضمار المدنية والحضارة وقرنت إلى فتوحاتها المادية - القوة العلمية - على نحو ما فعلت اليابان أقله . نعم لو فعلت ذلك ، لما كان ثمة مسألة شرقية أو لما ظهر ذلك التباين الذي لا يثبت معه الحكم طويلا وهو تحكم الجهل بالعلم - أو « حكومة جهل تحكم حكومات علم » !