سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )
174
خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )
هل الحق مع الأكثرية ؟ قال : « وجود بعض المجموع الإنسانى على شيء والاعتقاد به ، لا يفيد أحيانا معنى أنه على الحق ، خصوصا إذا كان رائده وقائده مطلق التقيد بالمألوف والتقيد الأعمى بدون حجة ولا برهان . فالحقائق من دين ومذهب وقواعد علمية وفنية ، ما ظهرت واستقرت وتدونت وانتشرت إلا بواسطة أفراد قلائل وقد قاومها المجموع ، بأشد ما لديه من قوة ووسائل القهر . فجوبيتار « إله الآلهة » ما تجرأ على الكفر به أحد في عصر التعبد له وكانت الكهنة مع مجموع الشعب تنزل على من يكفر به آيات العذاب وأعوانه واليوم يعدون من يكفر بجوبيتار وألوهيته مؤمنا . « ثم جاء « موسى » وكفر بألوهية فرعون . وكان الإيمان بالله عند مجموعهم يعد كفراً واليوم الأمر بالعكس . ثم جاء عيسى وليس من يؤمن به غير ذلك النفر القليل من الحواريين ومع تصريحه أنه أتى ليتمم الناموس لا لينقصه فكان المجموع من اليهود في أورشليم من ألد الخصوم وصلبوا مَن تبعه وتفننوا بأنواع عذابهم واليومترى تعاليم المسيح في القدس « كان الاضطهاد » وفي بيت لحم « محل الولادة » وفي أكثر المعمور من الأرض ، يدان بها ويعمل على نشرها . « ثم جاء محمد صلى الله عليه وآله وكانت شيعته أفراد قلائل ومن آمن به يعدّون على الأصابع وهم : « طفل » - وهو علي بن أبي طالب - « وامرأة » - وهي خديجة الكبرى بنت خويلد - ومن الرجال « أبو بكر » . وكان المجموع من قومه أشد المقاومين لدعوته وجحد نبوّته وكان من يؤمن بمحمد صلى الله عليه وآله عرضه لأنواع العذاب وموضع السخرة والاستهزاء .