سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )
162
خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )
أهل الثروة وهذا ما استنفر طبقة العمال للمطالبة بالاشتراكية وفي نفيرهم روح الانتقام والإفراط في المطالبة بحقهم - يقابله التفريط في زجرهم وعدم الرضوخ لما يطلبونه بالحق - ولسوف يتفاقم الخطب وتعم من جراء ذلك البلوى في الغرب ولا يسلم منها الشرق . « أما الاشتراكية في الإسلام فهي خير كافل لجعلها نافعة مفيدة ، ممكن الأخذ بها ، لأن الكتاب الديني وهو القرآن أشار إليها بأدلة كثيرة منها : أن المسلم أول ما يقرأ من فاتحة الكتاب « الْحَمْدُللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ » فيعلم أن للخلق ربا واحدا وهو مع سائر الخلق من المربوبين على السواء . ويرى ويعلم أن القرآن أتى على ذكر أرباب القوة ورجال الحرب والغزاة ومن يتولى إمرتهم وقيادتهم ، فخاطبهم آمرا ومعلما ومدافعا ومبينا حقوق المستضعفين من الأمة الذين لم يتمكنوا من الاشتراك مع من ذكر ليكون لهم من ذلك الجهاد وتلك المساعي نصيبا - إذ قال : « وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِن شَيْءٍ فَأَنَّ للَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلذي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِين وَابنِ السَّبيلِ إن كُنتُم آمنتُم بِاللَّهِ وَمَا أَنزلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْفَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ » [ الأنفال : 41 ] هذه آية باهرة أوجبت على من يسعى مجاهدا ومخاطرا بحياته أن يكون مشتركا معه بنتيجة غزواته وغنائمه - ما لم يكن مشتركا فعلا - فأعطى أولا « لله تعالى » نصيبا ومرجع هذا النصيب لعباده ، ثانيا « للرسول » ثالثا « لذوي القربى » وهم لا شك من المستضعفين الذين إنما قعدوا عن الاشتراك في الجهاد والسعي وراء الغنائم ، لعلل تختلف أشكالها وأنواعها ولكن الدين لم يجز حرمانهم بل جعل لهم نصيبا من مساعي أولئك الأشداء ، الأقوياء المجاهدين ، الخائضين غمرات الموت إلخ . « كل ذلك نراه مبنيا على حكمة الاشتراك ولبث حكم هذه الآية جاريا وكان الرضاء به شاملا لمجموع المسلمين ، من مجاهد أو قاعد عن الجهاد لعلة ، فبدأ بالدرجة الأولى بعد اللَّه ورسوله بذوي القربى من المجاهدين على درجاتهم ( ممن ينظر بحاجات أولاد المجاهدين وعيلتهم عند تغيبهم ) وعطف على من دونهم في المرتبة الثانية ممن ليس لهم أقرباء فقال « واليتامى » ثم وسع نطاق الاشتراكية فقال