سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )
154
خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )
مذهب النشوء والارتقاء ! سئل جمال الدين عن البيت المشهور لأبي العلاء المعري : والذي حارت البرية فيه * حيوان مستحدث من جماد هل يقصد المعرّي في هذا البيت من الشعر ارتقاء الحيوان من الجماد ؟ ويوافق مذهب داروين في النشوء والارتقاء ؟ ذلك المذهب الحديث الذي أو جده « داروين » وأقام علماء الأرض وأقعدهم ؟ أم قصد المعرّي معنى آخر وتماس اتفاقا أو عرضا مع أهل مذهب النشوء والارتقاء ؟ قال : « لا أغالي ولا أبالغ إذا قلت ليس على سطح الأرض شيء جديد بالجوهر والأصول . تبتكر في الكون محدثات وتحدث أمور وتقرر علوم يؤخذ ويعمل بها أجيالا ، ثم تطرأ عوامل مختلفة ، تندثر بها تلك المحدثات وتجهل تلك العلوم ؛ إذ يحجبها الخلفاء وتحفظ أحيانا بعض رفات آثارها ( طبقات الأرض ) - وكذلك ما يحدث من عظائم الأمور - قد تذهب مع جيلها وربما يبقى شيء من أثرها في خرائب أهلها . وهكذا القول فيما يزهو وما يتمحص ويتقرر من العلوم عند أجيال مضت ، قد تموت مع أربابها أو تمحى بمحو ما أودعت فيه من الكتب والأسفار . « فالسعيد من الخلف من يعثر على أثر السلف فينتبه بكليته إليه ويعمل على بعثه من موته ، إما بإخراجه من الخرائب ، وإما بنقب طبقات الأرض ، وإما بمناجاة أرواح قائليه وفاعليه . . . وهكذا يعيد الإنسان الكرة على قديم مبتكرات الأسلاف من المحدثات والأمور العظيمة والعلوم والفنون الغربية ( عندنا اليوم ) ،