سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )

151

خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )

سُدَّ باب الاجتهاد ؟ أو أي إمام قال لا ينبغي لأحد من المسلمين بعدي أن يجتهد ليتفقه بالدين ؟ ! أو أن يهتدي بهدي القرآن وصحيح الحديث أو أن يجدَّ ويجتهد لتوسيع مفهومه منهما والاستنتاج بالقياس على ما ينطبق على العلوم العصرية وحاجيات الزمان وأحكامه ؟ ! ولا ينافي جوهر النص . « إن اللَّه بعث رسولا بلسان قومه « العربي » ليفهمهم ما يريد إفهامهم ، وليفهموا منه ما يقوله لهم : « وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسولٍ إلّا بِلسَانِ قَوْمِهِ » [ إبراهيم : 4 ] ، وقال : « إنَّا أَنزلْنَاهُ قُرْاناً عَرَبِيّاً لَعَلّكُم تَعْقِلُون » [ يوسف : 2 ] ، وفي مكان آخر : « إنّا جَعَلْنَاهُ قُرأناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُون » [ الزخرف : 3 ] . فالقرآن ما أنزل إلا ليفهم ، ولكي يعمل الإنسان بعقله لتدبر معانيه وفهم أحكامه والمراد منها . فمن كان عالما باللسان العربي وعاقلا غير مجنون وعارفا بسيرة السلف وما كان من طرق الإجماع وما كان من الأحكام مطبقا على النص مباشرة أو على وجه القياس وصحيح الحديث ، جاز له النظر في أحكام القرآن وتمعنها والتدقيق فيها واستنباط الأحكام منها ومن صحيح الحديث والقياس . ثم قال : « لا أرتاب بأنه لو فسح في أجل أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد بن حنبل وعاشورا إلى اليوم - لداموا مجدّين مجتهدين يستنبطون لكل قضية حكما من القرآن والحديث ، وكلما زاد تعمقهم وتمعنهم ، ازدادوا فهما وتدقيقا . نعم أولئك الفحول من الأئمة ورجال الأمة اجتهدوا وأحسنوا ( جزاهم الله عن الأمة خيرا ) ولكن لا يصح أن نعتقد أنهم أحاطوا بكل أسرار القرآن أو تمكنوا من تدوينها في كتبهم والحقيقة أنهم مع ما وصلنا من علمهم الباهر وتحقيقهم واجتهادهم ، إن هو بالنسبة إلى حواه القرآن من العلوم والحديث الصحيح من السنن والتوضيح إلا كقطرة من بحر أو ثانية من دهر ، « والفضل بيد الله يؤتيه من يشاء من عباده » وعلمهم مالم يكونوا يعلمون .