سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )
144
خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )
الكبريت [ 1 ] ، والكبريتي وغيرها من عمادات مباحث الكيميا كل ذلك من مكتشفات العرب . « وكان الأساتذة في علم الكيمياء للجيل الثالث للهجرة أحمد بن مسلمة المجريطي ، وتلميذه ابن بشرون ، وأبا السمح وقد تقدمهم مثل جابر بن حيان الحرّاني ومن بعدهم زكريا أبو بكر الرازي وغيرهم . قيل لجمال الدين : إن المجريطي وتلميذه ابن بشرون وأبا السمح ورد ذكرهم في مقدمة ابن خلدون في بحث الكيمياء - فما رأي الأستاذ في هذه الصناعة ؟ قال : « أما أحمد بن مسلمة المجريطي - وهو من انتهت إليه الرياسة في مختلف العلوم في الأندلس ( في الجيل الثالث للهجرة وما بعده ) فما كذب في قوله : « إن الكيمياء ثمرة الحكمة ) وإنها « تتم بالصناعة » أي يتم عمل المعادن الخسيسة وترفيعها للذهب أو الفضة ( صناعة ) . أقول هذا لا تقليدا للطغرائي ولا لأني عانيت هذا الأمر أو أشير على أحد أن يعانيه أو يولع به ، وليس ذلك لاستحالته كما يتوهمون بل لعدم توفر أسبابه العلمية والفنية وعدم وجود الأستاذ فيه - وشغف الخلق في معدن الذهب معلوم - الأمر يذهب معه كل عقل ودربة . فيحاول المولع لاقتطاف ثمرة الحكمة بمحض الجهل ، والتخبط بتجارب وأمور لا تثمر إلا الخيبة . « أما براهين ابن خلدون في إنكاره على المجريطي وابن بشرون قولهما بصحة الكيمياء وموافقته لأستاذه - التلفيفي - وحكمهما باستحالة صحتها ( الكيمياء ) - لم يكن بالاستناد منهما إلى علم - بل جل برهان ابن خلدون وأستاذه أن رسالة ابن بشرون في الكيمياء من قبيل الألغاز ، ومعانيها لا تكاد تبين ! ! مع أن الرسالة بكافة ألفاظها ومعانيها صناعية محضة ، وفنية صرفة . وعلم الكيمياء له اصطلاحات
--> [ 1 ] - اكتشفه أبو بكر محمد بن زكريا الرازي المولود في المدينة ( الري ) في بلاد العجم سنة 246 وتوفي سنة 329 وعرف استحضاره وذكره في كتابه ( الحاوي ، في فن الكيمياء اسم ( روح الزاج ) وأنه بتقطير ( زاج قبرس ) التي هي ( كبريتيت الحديد ) يستحصل حامض الكبريت الذي هو أهم الحوامض وألزمها وأنفعها في الصنائع .