سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )
130
خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )
وكسبوه وربحوه وما ترتب على ذلك وما حصل من المنافع والفوائد للبشر من وراء تلك المكتسبات والمدنية والثروة - ثم نعدد ما رأينا . هل رأينا غير مدن كبيرة وأبنية شامخة وقصور مزخرفة ومعامل ينسج ويصنع فيها القطن والحرير بأصباغ كيماوية مختلفة ألوآنهاو معادن ومناجم واحتكار تجارات أتت لهم بثروات وكنوز ؟ ! ثم هل غير التفنن باختراع المدافع المريعة والمدمرات والقذائف وباقي المخربات القاتلات للإنسان ، تتبارى تلك الأمم الراقية المتمدنة اليوم ؟ ! « ثم لو جمعنا كل ما في ذلك من المكتسبات العلمية وما في مدنية تلك الأمم من خير وضاعفناه أضعافاً مضاعفة ووضعناه في كفة ميزان ، ووضعنا في الأخرى الحروب وويلاتها . لا شك أن كفة المكتسبات العلمية والمدنية والتمدن هي التي تنحط وتغور ، وكافة الحروب وويلاتها هي التي تعلو وتفور . فالرقي والعلم والتمدن على ذلك النحو وفي تلك النتيجة إن هو إلا جهل محض وهمجية صرفة وغاية التوحش ؟ ! قال : « وعندي أن الإنسان اليوم هو أحط درجة من إنسان الجاهلية حتى ومن الحيوان الناهق ؛ لأنه ربما يكون للإنسان في دوره الأول - في حروبه الوحشية وعوامل الجاهلية - معذرة في طلب الحاجيات للحياة بسهم وقوس وسيف وسمهري . وقلما تفعل تلك المعدات في قتل النفوس ، إذا قيست بما لدينا اليوم من المدمرات والأسباب المهلكات وباقي المعدات . نعم لدينا كل ذلك نعده ونستعمله ليس للحاجيات بل لأدنى صور الكماليات . « أما كون الإنسان أحط من الحيوان الناهق - لعدم استفادته من حقيقة العلم ، أو العلم الحقيقي - فأعظم أدلته « الحروب ؟ ! » . خذ أدهش الحيوانات المفترسة وأسم الحشرات القتَّالة فلا تري بين تلك الأنواع ما تشاهده من حين لآخر ، ما بين « الإنسان ! » . هل رأيت أو سمعت أن ثلاثمائة ألف أفعى ! وقفت تجاهها مثلها وتقلبت بينهم الأنياب واقتتلوا ، أو قتل بعضهم بعضا ؟ أو العقارب ؟ أو هل وقفت الأسود صفوفا وتناهشت لحوم بعضها بعضا ، وسالت دماؤها ؟ أو الحمير ، فعلت مثل ذلك ؟ كلا ثم كلا ! « إذن ، فالإنسان في مدنيته الحاضرة وفي مكتسباته العلمية والأدبية والعملية