سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )
125
خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )
كيفية تربية الأطفال قال : « أما الأطفال والصبيان - فأحسنوا للأول تربية المرأة - وأما الثاني ( وهم الصبيان ) فأغلقوا في وجوههم مدارس الحكومة - وافتحوا لهم أبواب المكاتب الأهلية . لأنه لو سلم برنامج دروس مدارس الحكومة من سموم تدس في الدسم للوطن - لاتسلم من ضرر ما تشحنه فيها من علوم قد لا يحتاجها المتعلم في عمله وفنون لا فائدة متحققة لمن تلقاها - ولكنها بلا ريب تترك التلميذ عليل الجسم فيخرج عليل العقل ، أليفا للنظر في الكتب ، خياليا ، وهاما ، نفورا من العمل ، جامدا فيما تعلم ، بليدا في كل ما تحاوله من العمل . أما « الوطنية » أو « حب الوطن » - فهو الداء الذي تخشاء المدارس الأميرية ! أو من كان تحت سلطة الأوصياء « الأجانب » منها ، فتحرم ذكر ما يؤول للوطن كيلا تصاب الطلبة بالعدوى منه وتعم بالنتيجة البلوى عليهم . « أما الطفل ، فيجب أن تتعهده الأم رضيعا ، فطفلا بكمال الاعتناء الصحي ، ليكون صحيح الجسم صحيح العقل ، ثم ترضعه حب الوطن مع تدريجه بالعلوم اللازمة وعدم إطفاء نوره الفطري بتعليمه الكذب وتحبيب العمل إليه وتمرينه عليه مع رعاية سنه . « وبالاختصار : تجعلون المدارس الأهلية الوطنية دور علم وعمل ولتكن تلك المدارس بعيدة من مزدحم الخلق وفاسد الهواء ، فسيحة الأرجاء ، مستنسقة تقسيم البناء ، فكما يكون فيها غرف لتلقين العلوم ، هكذا يكون فيها أماكن لمزاولة العمل . وكلما دخل دماغ التلميذ شيء من العلم ، هكذا يكون فيها أماكن لمزاولة العمل . وكلما دخل دماغ التلميذ شيء من العلم ، أجبر أن يعمل بأعضاء جسده شيئا من العمل - فيعمل بالحدادة مثلا والنجارة والبناء في المدرسة مع رفاقه ويعاني تربية الحيوانات فيها فيحتلب الأبقار ويصطنع الجبن ويستخلص السمن والزبدة وغير