سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )
112
خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )
أجاب نعم ! تلاقينا هناك . قال : « قد ألح الخديوي كثيرا بطلب هذه المقابلة وما فهمت لهذا الإلحاح سببا أو معنى - فأي علاقة بينكما ؟ وقد أزعجوني بكثرة الزورنالات - وأكثرها من الصادقين المجربين عندي الذين يتحرون لي ، صحيح الأخبار ! وصادقها - لذلك تأسفت جدا حتى كدت لا أصدق أنك تأتي بمثل هذه الأعمال » . قال جمال الدين : « وأي الأعمال أنكرها مولانا السلطان عليّ ؟ » . فتناول السلطان من بين يديه ومن جيبه عدة ظروف بمظروفاتها وقال : « هذه كلها على اتفاق بأنكما قد انفردتما لوحدكما وتحادثتما بالمسطور فيها » - ودفع إلى جمال الدين تلك الظروف . قال : فتناولتها تأدبا ولم أقرأها استخفافا ؛ لعلمي بما حوته وتضمنته من الأراجيف والأكاذيب . فكرر السلطان عليه بقوله : « تفضل بمطالعتها وبعده نتحادث » . قال له : لا حاجة لمطالعتها فالأمر ينجلي وينتهي إذا اقتنعتم وصدقتم بأنني كنت مع الخديوي في ذلك المحل بمعزل عن الخلق وعلى انفراد - ليس معنا ثالث ! قال : نعم . قال جمال الدين : هل كان مع الخديوي غير مهمنداره ؟ أجاب : لا . قال : هل سمع أحد منهم ما دار بيني وبين الخديوي وكتب لجلالتكم أم الكاتبون غير من كانوا موجودين ؟ ! فعند ذلك ، أطرق السلطان برهة ثم بحث عن مظروف فوجده وقرأه وقال : « إن حسني باشا ( وهو مهمندار الخديوي ) يذكر فقط أنكما انفردتما بعيدا عنه ولم يفهم ما دار بينكما » ! قال جمال الدين عند ذلك : « فهل برهان أسطع وحجة أقوى من هذا على بطلان