سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )
103
خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )
« أما رفع الحجاب ؟ فما رأيت لمن قال بلزومه وخطب فيه أو كتب أنه ذكر أقل نفع له أو فائدة تأتي من ذاته أو من ورائه والذي أراه أن الحجاب ستار إذا رفع طفرة وفجأة ، إنما يظهر على الغالب من تحته شناعات الخلاعة والتبرج واستهوان الفجور وعدم المبالاة بالرقابة العامة . ولو اقتصر النساء على الاكتفاء بالسفور ولم يتخذ كما قلنا مطية للفجور ، لما كان في الأمر ما يحتاج الأخذ ورد . ولكن إذا رأين للسفور متممات لا تتم إلا في خارج البيت ، فهناكالطامة وفواجع الطفرة واختلال التوازن في أعمال الشريكين . ثم قال : « رحم الله أبا الطيب المتنبي فإنه لو وجد في زماننا ورأى ما نراه من المتبرجات - من شرقيات مقلدات للغربيات - وغربيات بائحات وشرقيات ورائهن سائحات ! وبتسفلهن عاملات وبشططهن وإسرافهن ، آمرات فاعلات ومن الأخلاق الطاهرة ( أخلاق البداوة السالمة الصحيحة ) عاريات مارقات ، أظنه إنما كان يرى في أخلاق نسوة ( نسل الإنكلوسكسون ) مجمل أخلاق البداوة ومحاسنها وصفاء عيش من يعمل بها ولرأى في أكثر نسوة من سواهم ، تلك الحضارة السافلة . ولا أدرى ماذا كان يسمح له الخيال الشعري أن يزيد على قوله : حسن الحضارة مجلوب بتطرية * وفي البداوة حسن غير مجلوب أفدي ظباء ما عرفن بها * مضغ الكلام ولا صبغ الحواجيب ولا برزن من الحمام مائلة * أوراكهن ثقيلات العراقيب قيل لجمال الدين ، إن الذين يطلبون مساواة المرأة بالرجل ودخولها في معترك الحياة من كل وجهة ، إنما يحملهم عليه ما يقرءونه في سيرة نساء المسلمين في الصدر الأول وأن السيدة عائشة ركبت الجمل وشجعت في الحرب وبرزت وخطبت وكذلك نساء الصحابة كن يرافقن الجيش ويخضن المعامع ويخدمن الجرحى وإلخ .