سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )
101
خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )
وبعد أن سكنت الضوضاءالتي أحداثها تكليف السلطان عبد الحميد لجمال الدين أن يزوجه ! ورفضه على تلك الصورة التي ذكرناها - قيل للسيد : لو فرضنا أنك قبلت تكليف السلطان واقترنت بامرأة ، فما هي الخطة التي كنت ترسمها لقرينتك ؟ ! وما رأيك في مساواة المرأة بالرجل ؟ قال : « إنه ليسرني إذ صار فرضكم بأمر زواجي « نفلا » أو في حقيقته « لغوا » وتخلصت من الخطة والخطط والخطوط ! « أما أمر مساواة المرأة بالرجل والحجاب وهتكه وحقوق المرأة إلخ ، فقد قرع آذاني مرارا وقرأت في هذا الموضوع مقالات ورسائل ، ولكن لا أكتمكم أنني لم أعثر في كل ذلك على مقال صريح أو تحديد لمطلب المساواة أو على بيان الغاية من هتك الحجاب أو الفائدة التي تترتب عليه أو تأتي من ورائه . وعندي لا مانع منه إذا لم يتخذ مطية للفجور . « ولا أظن أن ضجيج بعض الناشئة في الشرق والمتفرنجين منهم يقصدون بطلبهم - مساواة المرأة مع الرجل - « في التكوين » ذلك لأنه ممتنع ، بل مستحيل . فإذا صح هذا الامتناع من هذه الوجهة ، فلا مناص من أن تبقى المرأة كما هي مرأة ، تكوينا والرجل رجلا . « وأما إذا قصدوا المساواة من حيث المواهب الفطرية فهذا أثر الاكتساب فيه ضعيف - فالشاعر والشاعرة إذا كان في فطرتهما حسن التصور وسعة الخيال مع صفاء في السليقة ، برعا في الشعر . وإن لم يكونا كذلك وانصرفا إلى أوزان الخليل تعلما واكتسابا من فاعلات وفاعلات ، وفاعل وفعول ، فلا يخرجا إلا وازنا ووازنة ! « أما من بقي من العلوم التي تحصل للإنسان بالتعلم على نسب مختلفة بحسب القابلية الفطرية ، من طلب وهندسة وفلاحة وصناعة إلخ ففي انهماك المرأة ودخولها معترك هذه الصناعات نظر . فالمجتمع الإنساني إنما قام على دعامتين أو يقوم بالمجتمع عاملان : المرأة والرجل . فلنأخذ الرجل ونبحث في تكوينه وخلقه وتركيبه فنرى في أعضائه ووجوده ما ليس في المرأة ولا حاجة للتفصيل والرجوع