سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني وآخرين

95

ضياء الخافقين

الأستانه ( لمكاتبنا الخصوصي ) الأستانة في 12 من يناير ( كانون الثاني ) إن الناس هنا يشتغلون في المحافل السياسية باتحاد دولة روسيا بالحكومة الفرنساوية مع التباين الحاصل بين أمبراطورية مطلقة وحكومة جمهورية ، ويرون أن المقصود من هذا الاتحاد هو معاكسة إنجلترا في مقاصدها ، وأرباب الأفكار الدقيقة في السياسة ينظرون إلى هذا الاتحاد بعدم الاكتراث لأنهم يعلمون أن جلالة السلطان قد تقلبت عليه أساليب السياسة ووقف على جميع الحقائق وعلم ما تكنّه الدول وما تظهره وصار لا يميل إلى هذه الظواهر لعلمه أن كل دولة لا تنظر إلا في منفعة ذاتها ورواج أعمالها ولو كان في ذلك خسارة كل الدول ؛ ولهذا ترى دائماً من أوامر جلالة السلطان وإرادته ومنهجه السياسي الميل والركون إلى الحيادة والوقوف موقف التأمل والتبصر لاقتطاف ثمرات المنافع والفوائد لممالكه ، وبسياسته هذه الحكيمة قد حفظ في يده مفاتيح السلام الأوروبي ، ولولا حكمته وتبصره وعدم جنوحه إلي رأي أي دولة لانصدع باب السلم مراراً عديدة في هذه المدة الأخيرة ، لأن إمكان انفصام عرى السلم تكرر وقوعه . ومع كل هذه المشكلات التي حدثت في عالم السياسة قد أبان بأفكاره الذاتية وتدابيره الخاصة عن اتصافه بالحكمة البالغة والسياسة الدقيقة وأن الواقفين على حقائق الأحوال هنا يرون أن الدول مهما بذلوا الجهد في ترويج مقاصدهم ووضعوها في ظروف محكمة الإتقان وسحروا بها أعين الناس في مسرح سياستهم فإن جلالة السلطان يراها على حقيقتها ولا تلفته تلك الظواهر عن منهجه في المحافظة على السلم وانتهاز الفرصة لمنافع ممالكه والحيادة للسلامة من هذه الأخطار ، وإن كان يوجد في السراي السلطانية