سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني وآخرين
59
ضياء الخافقين
معالي الوزير يشرفني أن أبعث إليكم بالوثائق التي بحثنا بشأنها بالأمس ، أرجو من معاليكم أن تتخذوا الترتيبات اللازمة بأقصى سرعة لكي أتمكن من إراحة بال صاحب الجلالة من جميع الجهات . مع فائق الاحترام - محمدعلي » [ 1 ] . على أثر إصرار ناصر الدين شاه على منع نشر مقالات السيد في ضياء الخافقين وإلقاء المحاضرات في لندن التي كانت وجهت ضربة لمكانة الشاه ، سارع سفير إيران إلى لقائه طالباً منه المساعدة . يتحدّث « إدوارد براون » في كتابه عن هذا الموضوع فيقول : « كان السيد في مقالاته حول إيران لا يتوانى عن سب الشاه وحكومته إلى الحد الذي سارع فيه سفير الحكومة الإيرانية في لندن إلى لقائه محاولًا تهدئته عارضاً عليه مبلغا كبيراً من المال إن هو كف عن الكتابة والمحاضرة حول هذا الموضوع . لكن السيد أجاب بالنفي وقال لا ، لن أرضى إلا إذا قتل الشاه وبقرت بطنه ودفنت جثته في القبر . هذا الكلام الذي أدلى به يجعلنا نعتقد أن قاتل الشاه كان من أتباع السيد . . . » [ 2 ] . إن قلق وحساسية نظام ناصر الدين شاه إزاء استمرار نضال السيد جمال الدين الأسدآبادي في لندن يبدو وواضحاً جليا من خلال التشبثات الحقيرة والدنيئة لقمع الحركة وتوقيف مجلة ضياء الخافقين التي كان لها دور رئيسي في فضح النظام الاستبدادي القاجاري . . . أما الحكومة البريطانية كانت تبحث في الظاهر عن « مستند » ! حفظاً لمصالحها ، وأخيراً قامت بتوقيف المجلة بطريقة غير أخلاقية . يقول السيد صدر واثقي « . . . يبدو أن طلوع وغروب هذه المجلة قدتم في مدى قصير ، فحسب المعلومات المتوفرة لدينا ، بعد صدور عددين ليس لدينا علم بالأعداد التالية الأخرى [ 3 ] . وطبعاً كانت مقالات هذه الصحيفة حول أوضاع وقضايا إيران ، وإذا لم نقل بأن نشاطات الشاه وأمين السلطان وسفير إيران في لندن كانت ذات تأثير في إغلاقها فإنها كانت ذات دخل في ذلك . . . » [ 4 ] . حول كيفية إغلاث الصحيفة بواسطة الحكومة البريطانية ، يتحدث « السيد حسن تقي زاده » الذي كان على علم بالألاعيب السياسية فيقول :
--> [ 1 ] . همان مدرك . [ 2 ] . انقلاب إيران - تأليف : إدوارد براون ، الترجمة الفارسية ، ص 23 . طبعة طهران . [ 3 ] . مجلة ضياء الخافقين ، قد طبعت منها خمسة أعداد فقط . [ 4 ] . سيدجمال الدين الحسيني ، تأليف : سيّد صدر واثقي ، ص 243 .