سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني وآخرين
104
ضياء الخافقين
العامّة لولا العلماء وعظيم مكانتهم في النفوس لالتجأت بطيب النفس إلى الكفر واستطت بلوائه خلاصاً من هذه الدول الذليلة الجائرة الخرفي الّتى قد عدمت القوة وفقدت النصفة وأنفت المجاملة فلا حازت منها شرفاً ولا صانت بها لنفسها حقا ولا انشرح منها صدرها فرحا . وإذا كلّما ضعفت قوّة العلماء في دولة من الدول الإسلامية وثبت عليها طائفة من الإفرنج ومحت اسمها وطمست رسمها . إنّ سلاطين الهند وأمراء ما وراء النهر جدّت في إذلال علماء الدين فعاد الوبال عليهم سنة اللَّه في خلقه . . . وإنَّ الأفغانيين ما صانوا بلادهم عن أطماع الأجانب وما دفعوا هجمات الإنجليز مرّة بعد أخري إلّابقوّة العلماء وقد كانت في نصابها . ولمّا تولّى هذا الشاه ( الحارية الطاغية ) الملك طفق يستلب حقوق العلماء تدريجا ويخفّض شأنهم ويقلّل نفوذ كلمتهم حباً بالاستبداد بباطل أوامره ونواهيه وحرصا علي توسيع دائرة ظلمة وجوره . فطرد جمعا من البلاد بهوان ونَهنَهَ فرقة عن إقامة الشرع بصغار وجلب طائفة من أوطانها إلى دار الجور والخرق ( طهران ) وقهرها على الإقامة فيها بذلّ . فخلا له الجو فقهر العباد وأباد البلاد وتقلّب في أطوار النفظائع وتجاهر بأنواع الشنائع . وصرف في أهوائه الدنيّة وملاذّه البهيميّة ما مصّه من دماء الفقراء والمساكين عصراً ، ونزح من دموع الأرامل والأيتام قهرا ( ياللإسلام ) . فإذا اشتدّ جنونه بجميع فنونه فاستوزر وغداً خسيساً ليس له دين يردعه ولا عقل يزجره ولاشرف نفس يمنعه . وهذا المارق ما قعد على دسته إلّاو قام بإبادة الدين ومعاداة المسلمين . وساقته دناءة الأرومة ونذالة الجر ثومة إلى بيع البلاد الإسلامية بقيم زهيده . فحسبت الإفرنج أنّ الوقت قد حان لا ستملاك الأقطار الإيرانية بلا كفاع ولا قتال ، زعمت أنّ العلماء الذين كانوا يذبون عن حوزة الإسلام قد زالت شوكتهم ونفد ونفوذهم ، فهرع كلٌّ فاغراً فاه يبغي أن يسرق قطعة من تلك الملكة . فغار الحق وغضب الباطل فدمغه فخاب مسعاه وذلّ كلّ جبار عنيد . أقول