سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني والشيخ محمد عبده
75
رسائل في الفلسفة والعرفان
وبلسان آخر نقول : لمّا حصل للوجود في مراتب تجلّياته بُعدٌ عن نفسه في مراتب تجرّده ، تجلّى من نفسه لنفسه بتجلٍّ يدعو نفسه لنفسه على ما يقتضيه اختلاف التجلّي ، وليس ببعيد ، بل كما يشاهد فينا من زَجْر أنفسنا لأنفسنا وحثّها إيّاها ، وفيض هذا التجلّي بالالتفات إلى مبدئه الحقيقي ، فإذا استغرق في دعوة التجلّيات حصل له الالتفات من عالم المجرّدات ، فتفكّر واستشار ، ولما تنفّس صبح الحقيقة والناسوتيّون في سِنَةٍ من جهالتهم ، بعث منادياً هلّموا إلى النجاح ، فقد طلع الصباح ، فالناس في الإجابة على اختلاف درجاتهم في سِنَة الغفلة ، ومن استيقظ من غفلته واستنار شمس حقيقته ناب عن الداعي في دعوته ، لهذا تمّ العقد برسالته ، وهو لسان النضوف . واللَّه اعلم .