سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني والشيخ محمد عبده

61

رسائل في الفلسفة والعرفان

واردةقال مقلّدو الحكماء وإليه ذهب رئيسهم : إنّ علم الباري تعالى بالكلّيّات بإرتسام الصور في ذاته . فنقول : إن قلتم بأنّ العلم هو نفس تلك الصور : أوّلًا : يلزم أن يكون علم الباري تعالى زائداً على ذاته ، وهو من كمالاته ، فيكون الباري كاملًا بغير ذاته ، والكامل بغيره ناقص لذاته . وثانياً : لا يصحّ لعاقل - فضلًا عن حكيم - أن يقول : بأنّ مجرّد الصورة في شيء علمُ ذلك الشيء لصاحب تلك الصورة وإلّا لكان الجدار عالماً بالأسد المرسوم صورته عليه . وثالثاً : هذه الصور أمر طارئ [ 1 ] على الذات ؛ أي زائد عليه : فإمّا قديمة بالذات ، وهو محال ؛ لاستحالة تعدّد واجب الوجود . وإمّا حادثة عن الذات ، فيلزم أن لا يكون الذات عالماً قبل تلك الصور بالمرتبة ، فقد كان الجهل جائزاً عليه لذاته مستحيلًا لغيره . وأيضاً يلزم قيام حوادث لا نهاية لها بذاته تعالى . هذه صور على أنحاء شتّى بنظام وترتيب معتبر ، تستدعي علم صانعها ، فيلزم أن يكون عالماً قبلها ، لا بها . هذا خُلْف .

--> [ 1 ] في الأصل : « طارٍ » بالتخفيف .